الوحي الإلهي ( قرآن وسنة )

الأدب مع رسول الله

الادب مع رسول الله

أضاءت سوره النور جنبات وأركان المجتمع المسلم؛ فوضعت التشريعات وأيضا نظمت العلاقات، مما يجعل من المجتمع المسلم مجتمع متميز وأخلاقي ويحسن من السلوكيات، مما يؤثر إيجابيا على الجوانب الحضارية الأخرى وتطور المجتمع من الناحية المادية.

* التشريعات التي وضعتها سورة النور لتنظيم العلاقات الاجتماعيّةِ في الآياتِ

1- الاستئذان لدخول البيوت.

2- الاستئذان داخل البيوت .

3- غض البصر.

4- الاستعفاف.

يقول تعالى: ( إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ  لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ  أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ 

معاني المفردات الواردة في الآيات 26: 64 من سورة النور

أَمْرِ جامع:                     أمر مهم يجب الاجتماع للتعاون فيه.

دعاء الرَّسُولِ:                 نداء الرّسولِ.

يَتَسَلَّلُون:                       الخروج خلسةً وخفيةً.

لواذا:                             يستتر بعضُهم ببعض.

يُخَالِفُونَ:                        عَنْ أَمْرِهِ لا يطيعونَه.

اقرأ أيضاً  القلب وصلاح الإنسان

فِتْنَةٌ:                              بلاء.

 دلالات الآيات 26:62 من سورة النور

أولاُ: من كمال صفات المؤمنين.             ثانياً: احترام وتوقير.

الشرح والتفصيل

أولاُ:

من كمال صفات المؤمنين

بعد أن ذكرَتِ السورةُ الكريمةُ آداب الاستئذان سواء أكانَتْ للضيف أم لمن هم داخل البيت من الأطفال والخدم، جاءَتْ هذهِ الآياتُ لتبينَ آداب الاستئذان للانصراف من مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم بوصفه حاكمًا، فتبيِّنُ الآياتُ أنّ الذينَ عُرفوا بوصفِ كمال الإيمانِ هم الذين آمنوا بالله ورسوله ولم ينصرفوا عنه إذا كانوا مجتمعين لأمر مهم للمجتمع- حتّى يستأذنوه، ليُعلِّمَ المؤمنين الأعذار التي تستحق الاستئذان، أي ليس لهم أن يستأذنوا  ويتركوها النبي في إلّا لأمر مهم من أمور حياتهم.

وأعطَتِ الآيات للرسول صلى الله عليه وسلم الحقَّ  في قبولِ أو رفض العذر المقدّم, فهو الذي يقدّرُ المصلحة في الجلوس أو الانصراف من مجلسه, ولأنَّ النبيَّ أوامره  ليست لمصلحة شخصية بل مصلحة عامة.

والآياتُ وجهت النبي وطلبت منه الاستغفار لمن يستأذنُ، فالاستئذان أدب مع رسول الله، فتقديم المصلحة العامة مقدمٌ على المصالح الخاصة، والله غفور رحيم لمن استأذن من النبي بعذرٍ.

الحالات التي قد يجمعُ فيها الحاكم الرّعيّة لأمرِ جامع

1-الجهاد.

2- والمساعدة في حال الكوارث وغيرها.

3- حدوث ضائقة مالية أو أمر يحتاج فيه المشورة.

 – نادى الله تعالى أنبياءه بأسمائهم:

فقالَ: ( يَا آدَمُ اسْكُنْ ….) (البقرة 35).

وقال: ( قِيلَ يَا نُوحُ أَهْبِطُ ….) (هود 48).

وقال: ( يَا إبرَاهِيمُ …) (الصافات 104-105).

وقالَ: (يَا مُوسَى …) (القصص 30).

وقال: ( قال الله يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قلتَ لِلنَّاسِ ) (المائدة 116). وقالَ: (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) (ص 26).

لكن لم يُنادِ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم باسمه أبدا، إنما يناديه بـ “يا أيها الرسول”، و” يا أيها النبيُّ”.

اقرأ أيضاً  للمجتمع رجاله ونساؤه

  أمثلة  على تعارض المصلحة الخاصة مع المصلحة العامة

1- اضطرار الدولة لهدم بيت أو بناء من أجل تمهيد شارع أو إنشاء أحد الجسور.

2- حفر آبار جوفية في الضواحي والأماكن السكنية الصغيرة واستهلاك المياه من أحد الموجودين.

3- وضع مخلفات البناء وبقاياه في الشوارع.

 أضرار تقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة

ألا وهى: الآثار السليية فى تقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة؛ حيث تضعف الدولة وتقل هيبتها وينتشر بها المشاكل والأنانيه ويتضرر العدد الكبير من المواطنين وتقلل من التعاون.

– الموازنة بين المصالح الشخصية والمصالح العامة في قوله تعالى: (فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

فالآية الكريمة قد وازنت بين المصالح الفردية والمصلحة العامة بإمكانيه الخروج من اللقاء المنعقد لضرورة شخصية شريطة إذن رسول الله وسماحه للمستأذن بالخروج.

 ممثل المصالح العامة كقائد للدولة

و قول الله تعالى: (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ الله ) وذلك فيه دلاله على ان تقديم أي مصالح شخصيه على مصالح العامة عمل لا يليق بالإنسان المسلم المنتمي لدينه ودولته وامته وامر يحتاج منه الى الاستغفار.

 فالآية الكريمة تظهر مدى العلاقة بين القائد والجندي وأيضا بين الرئيس والمرؤوس في علاقه منضبطة

(وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ):

الآية توضح طبيعة علاقة الحاكم بالمحكوم فهي علاقة متوازنة لا يوجد فيها عنف ولا تشدد من الحاكم ولا منع أو نزع شيء من الرعية؛ ولكن علاقة توازن أساسها المسؤولية والتفاهم والود فإن كان من حق الأفراد الخروج والاستئذان عند انعقاد اجتماع لأمر طارئ، فإن للحاكم قبول تلك الأعذار أو عدمه فهو أعلم بالحال العام من صاحب العذر:(فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

ثانياً:

احترام وتوقير

 بعد أن بينَـتِ الآية السابقة ضرورة التزام المؤمنين الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وعــدم الانصراف من مجلسه إلا بإذنه ، بيِّنَتِ الآية التالية أدبا من آداب الخطاب معه ؛ فلا يجوز مناداته باسمه: “يا محمد”، “يا بن عبدِاللهِ”، فمِنْ شَرَفِهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يُنادى بـ ” يـا رســول الله”، “يا نبي الله”.

اقرأ أيضاً  أدلة وحدانية الله تعالى سورة يس 69- 83

أما الذين يتسللون من مجلسه خِلسة ويستتر بعضُهم ببعض للخروج من مجلسه دون استئذانه أولئك الذين يعصونه ويصدون عنه، يحذِّرُهمُ اللهُ أنْ يصيبهم في الدنيا بــلاء عظيم وفي الآخرة لهم عذاب أليم.

فالعلاقة في الإسلام بين القائد والرّعيّة قائمة على الطاعة والحب والاحترام والعطـف والـود والتفاهم، و بمثل هذه الحياة تقوى الأمـةُ، ويعلو شأنها، وتسمو مكانتها.

 وتبين الآيات أن عصيان الرّسول صلى الله عليه وسلم عصيان لله عزوجل، فالله تعالى يملك ما في السماوات وما في الأرض، وهو العليم بأحوال الناس، وسيرجعون إليه فيخبرهم بأعمالهم، فهو عز وجل عليـم بــكـل شـيء، وسيحاسبهم على ما قدموه.

فنصح الحاكم واجب لكن النصح بالأدب مطبقين شروط وآداب النصيحة من أجل التنمية والإصلاح ومن أجل المصلحة العامة.

 مخاطر الخروج على الحاكم (ولي الأمر)

 1-مخاطر دينية ودنيوية.

2-مخاطر اقتصادية واجتماعية وثقافية.

3- لا تستقيم الحياة.

4- لا يوجد أمن ولا أمان.

صفاتِ الذّينَ يخالفون أمرَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كما صوّرَتْها الآيات الكريمة:

1- الخوف وضعف الشخصية.

2- جبناء لا يظهرون نواياهم.

3- يساعد بعضهم البعض في تأخر وإيذاء المجتمع وإضعافه فهم يتعاونون فيما يضر المجتمع.

قال تعالى: ( أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِئُهُم بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ).

 ففي الآية السابقة بشارة لمَنْ يطيعُ الرّسولَ,  والتحذيرِ لَمَنْ يخالف أمرَهُ:

البشرى لمن يطيع الله عز وجل فهو مالك كل شي ومتصرف فيه.

أما من خالف وانصرف دون استئذان أو انصرف واستأذن بدون أمر مهم فسيرجعون لله عز وجل ويحاسبهم على فعلهم هذا وفي هذا تهديد واضح لهم بأنهم سيلاقون جزاء أعمالهم .

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى