قيم الإسلام وآدابه

الإسلام والتواصل الاجتماعي

الإسلام والتواصل الاجتماعي

  موقف الإسلام من التواصل الاجتماعي

أنزل الله عز وجل كتبه على رسله عن متعة، وأمرهم أن يبلغوا الناس ما إليهم، وأنزل القرآن الكريم على رسوله محمد وجعله رحمة للعالمين، وأمره عز وجل – كما أمرَ الرّسل عن الم – فقال عز وحل : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) (المائدة (67) ، وهذه دعوة للتواصل مع الناسِ، فلا يُعقَلُ أن يبلغهم دون أن يتواصل معهم.

كما أن التواصل والتعارف فطرةٌ في الإنسان، فلا يستطيع أن يسدّ حاجته ويحقق مصالحه وهـو بِمَعْزِلٍ عن الناس، فالإنسان تدفعه الفطرةُ والحاجةُ إلى التّواصل مع أخيه الإنسان، والإسلام دين الفطرة،

وقد جعل التواصل واجبًا على المسلم، قال تعالى: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ (البقرة (83) فلا بد إذن من التواصل مع الناس، وقال عز وجل: وَالْعَصْرِ ) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بالصبر (العصر)، والتّواصي بالحق والصبر، هو قمة التواصل الاجتماعي وأساسه، وقد أشارَتِ السورة الكريمة إلى الغاية الأسمى من التواصل الاجتماعي، وهـي؛ النجـاةُ من أي خسران والفوز والنجاح في الدنيا والآخرة.

ولو جلس رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بيته، واعتزل الناسَ لما وصل هذا الخيرُ العظيم إليهم، بل كان صلى الله عليه وسلم يذهب إليهم ويلتقي بالحجيج في موسم الحج، حاملا لهم الهدى والنور، حريصًا عليهم، عزيزا عليه ما يلاقونه من العَنَتِ، فَمِنْ التواصل بين الناس لا ينتشر خيرٌ ولا علم، ولا تعمرُ الأرض.

اقرأ أيضاً  التسامح في الإسلام

فقد أطلق بعضهم هذه المقولة: “إنّ العزلة المطلقة للإنسان هي أقصر الطرائق لانقراض البشرِ”

فمن يظن أنه يستطيع الحياة بمفرده و بدون كلام بحجة أن يسلم مِنْ أذاهم، مخطئ من يظن أنه يستطيع أن يقود مركب الحياة بمفرده وبدون تواصل فالتواصل سنة الحياة، فخير الناس من يخالط الناس ويصبر على أذاهم وخير الناس أنفعهم للناس فالله قد يعطي عبده نعماً لمنافع العباد فمن استعملها دامت عليه النعم ومن لم يستخدمها عاقبه الله بزوالها.

 أهداف التواصل الاجتماعي في الإسلام

حدّدَتْ سورة العصر الغاية منَ التَّواصل الاجتماعي، كما بيّنت آيات كثيرة في القرآن أن التواصل الاجتماعي له غاية سامية، وليس لتضيع الوقت في أمور لا جدوى لها، قال تعالى:( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ معْرِضُونَ (٣) (المؤمنون)، وحذر من التسلية بأعراض الناس أو الاستخفاف بهم أو تكفيرهم، فقال عز وجل: ( وَلَين سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُون (٥)

أهدافُ التّواصل الاجتماعي 

1.تحقيقُ التّعاونِ والانسجام بين الناسِ، وتعميقُ اللَّحمة الاجتماعية، ونبذ الفرقة والعداوة.

2. نشر الخير، وحفظ الحقوقِ بينَ الناسِ، ومقاومة الجريمة، وتجنّب المصائب والكوارث.

3.تبادل المعارف والعلوم والخبرات.

4. كشف أصحاب الزيف والدعوات الهدامة، والتحذير من خطرِهِم، وحمايةُ الشّبابِ من التغرير بهم من قِبَلِ المضللين.

5. إسداء النصيحة للآخرين من قِبَلِ أهلها والأمناء عليها، وبيان جانب الصّوابِ لهم.

طرائقِ التّواصلِ الاجتماعي الصحيحة

1- أن يستخدم ألفاظ وعبارات صحيحة.

2- أن يكون الشخص لبقاً في الكلام.

3- أن تكون الرسالة هادفة ومختصرة .

4- أن يكون الموضوع واضح.

 آداب التواصل الاجتماعي

الحديث عن التواصل الاجتماعي وآدابه يشمل جميع وسائله، وعلى وجه الخصوص الحديثة منها، بسبب انتشار هذه الوسائل، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تتميز بسرعة الانتشار والنشر، وسرعة التطور، طغت على الوسائل الأخرى، لكن تبقى آدابها هي نفس آداب الحديث والحوار، النابعة من أخلاق الإسلام وقيمه العليا، بغض النظر عن الزمان والمكان، ومن هذه الآداب:

اقرأ أيضاً  الهدي النبوي في معالجة الخطأ

1- التزام المسلم الصدق فيما يكتب، لقوله تعالى : ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عيد ) (ق).

2- التأكد مما يقولُ أو يكتب أو يعيد نشره، لأنّه محاسب عليه، خصوصا الأحكام الشرعية والأحاديث النبوية، فلا ينشر شيئًا دونَ أن يتثبت منه، قال: « كفى بالمرء كذبا أن يُحَدِّثَ بكل ما سمع» (رواه مسلم).

3- نشـر مــا فيـه الخـيـر للنـاس، ومـا ينفعهم، فيكون كما قال في الجليس الصالح: «مَثَلُ الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة» (رواه البخاري).

4- مراعاة الأمانة العلميّة، فعند الكتابة أو إعادة النشر، فينسبُ كلّ شيء إلى المصدر الصحيح، مع عدم متابعة مَنْ لا يراعي الأمانة العلمية.

5- بيان الصواب من الخطأ والحق من الباطل، على أساس العلم، هذا إنْ كانَ لديه علم بذلك، وإلّا يحيل الأمر إلى أهل الاختصاص المخوّلين بذلك.

6- أن يعكس صورة مشرقةً لدينه وأخلاقه ومجتمعه ووطنه، فيتجنّب الاتهام بالباطل والكلام البذيء، واحتقار الناس وكل ما يسيء إلى تلك الصورة.

6- الإخلاص والطاعة لله ولرسوله ولولي الأمر، فيحذِّرُ من المخالفة لأمرِ اللهِ ورسوله والقوانين التي سنها ولي الأمر (الحاكم) ، لأنَّ طاعته من طاعة الله عزوجل.

– المسؤولية والمراقبة حول المشاركة في مواقع التواصل الاجتماعي:

1- الوالدين والأسرة:

 الرقابة والتوجيه.

2- المجتمع:

نشر الوعي وعدم المشاركة في الأمور السيئة، مزود خدمة الإنترنت: إغلاق المواقع الإباحية.

3- الجهات الرسمية: الرقابة والمحاسبة والعقاب للمخالفين.

 آفات التواصل الاجتماعي

من المعروف أن مواقع التواصل الاجتماعيّ فُتِحَتْ للناس بالمجان، ولا يعقل أنْ يكونَ هذا محبّةٌ في الناسِ، بل لا يخفى علـى أحـد أهدافهـا التجاريّة والمكاسب الماديّة على حساب أيّة قيمة أخرى، وقد توظفها بعض الجهات الأغراض مشبوهة اجتماعيّة أو سياسيّة أو غير ذلك، وقد نتج عنها مخاطر كثيرة، منها:

اقرأ أيضاً  مراقبة الله تعالى

1.نشر الفتنة بين الناس، وإثارة العداوة والبغضاء بينهم، فبعض الناس يروّجُ العنصرية، والأفكار الضالة، وبعضُهم يكفّرُ الآخرين دون سبب، وحتى من غير علم أو معرفة.

2. الإساءة للدين، وتنفيرُ الناس منه، فينشرُ أقوال المتطرفين وأصحاب المصالح الشخصية بقصد أو من دون قصد، فيشوه صورة الإسلام المعتدل، ويصوّره على أنه يدعو إلى القتل والسبي والنهب.

3. خيانةُ الشَّخص لدينه ووطنه ومجتمعه، من خلال اختلاقِ الإشاعات أو ترديدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيعرّض سلامة المجتمع وأمن الوطن للخطر، وبذلك يكون قد خان أمانته بالحفاظ عليهما، قال تعالى : ( إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَانِينَ ) (الأنفال (58).

4. أن الغالب على وسائل التواصل الاجتماعي الكذب والخداع، فلا تصلح أن تكون موضع ثقة، فبعض الأشخاص يكذب حتى في اسمه أو جنسه، وبعضُهم اتخذها وسيلةً لخداع الناس في عواطفهم، کتغريرِ الرّجل والمرأة ببعضهم بعضًا، وخداع الناس في أموالهم كجمع التبرعات كذبا لمحتاج أو غيره.

5. الجرأة على هدم المبادئ والأخلاق، من خلال الترويج لمواقع إباحية، وأخرى تتعمد الإساءة لمعتقدات المجتمع ورموزه وثقافته، وقد ينخدع بهم بعض الجهلة، فيصبحُ تابعا لهم، قال تعالى: ( إذ تبرَّأَ الَّذِينَ اتَّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ )

6. سرقة بيانات الناسِ وانتهاك خصوصيّتهم بهدف التشهير والتهديد والابتزاز.

7. تشكل خطرا على الطفولة، من خلال نشر صور القتل والجثث والعري، وصور المجرمين، ممـا يضر ببراءة الطفل وتفكيره.

زر الذهاب إلى الأعلى