السيرة والأعلام

الإمام مالك بن أنس رحمه الله

الإمام مالك بن أنس رحمه الله 

يَقولُ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٌ وَافِرٍ» (رواه أبو داوُدَ).

يُبَيِّنُ لنا الحَدِيثُ أَنَّ لِلْعُلَماءِ فَضْلًا كَبِيرًا عَلى الناس، ذكر النبي أنهم وَرَثَةُ الأَنْبِياءِ فِي َتَوْجِيهِ الناس وهدايتهم نَحْوَ الخَيْرِ وَالحَقِّ وَالفَضيلَةِ.

نسب الإمام مالك رَحِمَهُ اللَّهُ:

هو مالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبي عَامِرٍ الأَصْبَحِيُّ، وَأُمُّهُ عَالِيَةُ بِنْتُ شَرِيكَ الْأَزْدِيَّةُ.

ولِدَ بِالمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ سَنَةَ 93هـ/ 703م، وعاش فيها.

* الإمام مالك بن أنس رحمه الله: هُوَ تابع تابِعِي دَرَسَ عَلَى أَهَمٌ عُلَماءِ المَدينَةِ، مِثْلِ: الزُّهْرِيِّ وَنافِعِ مَوْلِى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.

تَمَيَّزَ بِقُوَّةِ الحَافِظَةِ وَرَغْبَتِهِ في تَحْصيلِ العِلْمِ وَالنُّبوغِ فِيهِ.

مَكَانَةُ الإمام مالِكِ رَحِمَهُ اللَّهُ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَضْرِبُوا أَكْبَادَ الْإِبِلِ (أَيْ يُسافروا) فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ»، سُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مَنْ عَالِمُ المَدِينَةِ؟ فَقَالَ: ( إِنَّهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ) (رواه التَّرْمِذِيُّ).

نبذة عن مُوَطَّأَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ:

الكِتابَةُ وَالتَّأْلِيفُ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، لِأَنَّهَا تُرَسِّخُ المَعْلُومَاتِ وَتُقَوِّي الذَّاكِرَةَ، وَتُنَمِّي الزَّادَ اللُّغَوِيَّ وَالْمَعْرِفِيِّ، قَالَ مَالِكَ رَحِمَهُ اللَّهُ: قُلْتُ لِأُمّي أَذْهَبُ فَأَكْتُبُ العِلْمَ؟ فَقَالَتْ: تَعَالَ فَالْبَسْ ثِيَابَ العِلْمِ فَأَلْبَسَتْني ثِيابًا وَعَمَّمَتْنِي، ثُمَّ قَالَتِ: اذْهَبْ فَاكْتُبِ الآنَ تَرْتِيبُ المَدارِكِ، فَأَلَّفَ كِتابَهُ المَشْهُورَ: “المُوَطَّأَ”، وَيُرْوى فِي سَبَبٍ تَأْلِيفِ المُوَطَّأَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرِ المَنْصُورَ الْتَقَى بِالإِمَامِ مَالِكِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأُعْجِبَ بِعِلْمِهِ، فَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُدَوِّنَ لِلنَّاسِ كِتَابًا يَصْلُحُ لِدِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُوَطِّئهُ، أَيْ يَجْعَلَهُ سَهْلَ التَّناوُلِ، فَاسْتَجَابَ الْإِمَامُ مَالِكَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِطَلَبِ المنصور، وَصَنَّفَ كِتابَهُ المُوَطَّأَ، قالَ مَالِكَ رَحِمَهُ اللَّهُ: عَرَضْتُ كِتابِي هَذَا عَلَى سَبْعِينَ فَقِيهَا مِنْ فُقَهَاءِ المَدِينَةِ، فَكُلُّهُمْ وَاطَأَنِي عَلَيْهِ أَيْ وافَقَنِي عَلَيْهِ، فَسَمَّيْتُهُ الْمُوَطَّأ.

اقرأ أيضاً  رسول الله والحياة الاجتماعية

 صفات الإمام مالك بن أنس:

1- العلم والثقافة: كان الإمام مالك بن أنس معروفًا بمعرفته العميقة بالعلم الشرعي واللغة العربية، وقد تلقى تعليمه في المسجد النبوي في المدينة المنورة.

2- الحكمة والرزانة: كان الإمام مالك بن أنس مشهورًا بحكمته ورزانته في التعامل مع الناس وتصرفاته وآرائه.

3- الكرم والعطاء: كان الإمام مالك بن أنس معروفًا بكرمه وعطائه، حيث كان يتصدق على الفقراء والمحتاجين بشكل دائم.

4- الصدق والأمانة: كان الإمام مالك بن أنس معروفًا بصدقه وأمانته في جميع أعماله وتعاملاته، وكان يعتبر من أكثر الناس أمانة في المدينة المنورة.

5- الاعتدال والتواضع: كان الإمام مالك بن أنس يتميز بالاعتدال والتواضع في تعامله مع الناس، حيث كان يتحاشى التفاخر والغرور ويتكلم بكل بساطة ووضوح.

6- الجد والاجتهاد: كان الإمام مالك بن أنس يعمل بجد واجتهاد في تحصيل العلم ونشره، وكان يحرص على البحث والتحقق من المعلومات قبل نقلها.

7- الاستقامة والتزام الدين: كان الإمام مالك بن أنس متمسكًا بالدين الإسلامي وكان يعمل على نشره وتعليمه.

 

فضل تَعْلِيمُ النَّاسِ الخَيْرَ:

تثقيف الناس وتعليمهم أمور دينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ مِنْ أَفْضَل الأَعْمَالِ وَأَكْثرِها نَفْعًا فَبالعِلْم يَزولُ الجَهْلُ وَالتَّخَلْفُ، ونمو الثَّقَافَةُ وَتتَطَوَّرُ الحَيَاةُ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلَّمَ النَّاسِ الخَيْرَ”.  وَتَوَلى الإِمَامُ مَالِكَ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى تدريس النَّاسِ أُمور دينهم، فَمَكَثَ فِي المَسْجِدِ النَّبِوِيِّ الشَّرِيفِ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَقْرَأُ المُوطأ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ أَشْهَر طلبته الإمام الشافعي رحمه اللَّهُ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ مَالِكٌ أَسْتاذي، وَمَالِكُ مُعَلِّمِي، وَعَنْهُ أَخَذْنَا العِلم.

 

وفاته:

توفي الإمام مالك بن أنس في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 179 هـ الموافق للتاسع عشر من شهر يونيو سنة 795 ميلادية، وذلك في المدينة المنورة التي ولد فيها وترعرع فيها، وكان من أشهر علماء الفقه والحديث في التاريخ الإسلامي، وقد عمل في المدينة المنورة مدرساً للحديث النبوي والفقه.

اقرأ أيضاً  منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة

وبعد وفاته، تمت مواراة جثمان الإمام مالك بن أنس الثرى في مقبرة البقيع في المدينة المنورة، وقد أحيا العديد من العلماء والطلاب تراثه وأفكاره وعلومه عبر العصور اللاحقة، واستمرت مدارس الفقه الإسلامي والحديث النبوي في الاعتماد على كتبه ومناهجه في تعليم العلوم الشرعية في العديد من الدول الإسلامية حتى اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى