الوحي الإلهي ( قرآن وسنة )

الاعتدال في الإنفاق

الاعتدال في الإنفاق

يقول تعالى: ( لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ (7) سورة إبراهيم.

فالله عز وجل توعد من شكر النعم دامت عليه والشكر يكون بالمحافظة عليها وعدم الإسراف ويكون كذلك بالإنفاق والتصدق على المحتاجين.

*فالأمرُ الذي ينبغي أن يراعيه المسلم في إنفاق المال هو الاعتدال في الإنفاق.

فعنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «كلوا وَاشْرَبوا، وَالْبَسوا وَتَصَدّقوا في غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَحْيَلَةٍ». (رَواهُ الْبُخَارِيُّ)

مفرداتِ الحديثِ:

إسِراَفٍ : مجاوزةُ الحدِّ في الإنفاقِ.

مَخِيلَةٍ :   منَ الخُيَلاءِ وهُوَ الفخرُ و التّكبّرُ 

 الاعتدالُ :   الإنفاقِ في وجوه الخير بلا إسراف ولا تبذير.

 *النقاط الأساسية التي تحدث عنها الحديث ( أفهم دلالة الحديث الشريف):

يدعو ذلك الحديث الى ضبط الانفاق، وكذلك ترشيد الاستهلاك، فا ينهى عن الاسراف فى جميع صوره، ويدعو الى الالتزام والاعتدال والتوسط فى الانفاق على المباحات، لكى لا يتحول الانفاق على كل من المأكل والمشرب والملبس الى نوع من انواع البذخ والتفاخر والتباهى والتعالى على الناس.

 فى العصر الحالى قد تحول الاسراف فى الإنفاق من سلوك فردى الى طبيعه بل الى تفاخر ومباهاه وظاهره عامه, حيث اننا نجد البعض غارقا فى الديون من اجل أن يسرف ويلبى حاجات عائلته ومن أجل الكماليات, والجميع فى دوله الإمارات يتمتع بنعم وكثيرة لم يحصل عليه كثير من الناس فى دول اخرى حول العالم، فا يجب أن نكون وسطاء فى الإنفاق فى كل شئ، ونتمتع بنعم الله سبحانه وتعالى، ونتصدق على المحتاجين، لكن من غير سرف ولا تقتير.

فى البدايه: الاعتدال فى الطعام والشراب

نظره الإسلام الى الطعام والشراب اى: الغذاء الذى هو اساس لحياه الإنسان وهى الوسطيه والاعتدال فى الاسراف، الاسراف يبيح للإنسان التمتع سواء الأكل او الشرب ما لم يكن اسراف او مخيله. فا اما ما تدعو الحاجه اليه، فا مندوب اليه، لما فيه من حفظ النفس وتقويه للجسم على العباده، ويرشدنا الله سبحانه وتعالى الى ذلك فى قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُشْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ الأعراف:31. فا النبى عليه الصلاه والسلام وجه من اراد الأكل الى ترك الى الاعتدال فسمه الى ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس.

اقرأ أيضاً  رسول الله وخاتم النبيين

فا الآية الكريمه فى الفقره السابقه تدعو إلى عدم الإسراف.

 فما المتوقع حدوثه للإنسانِ الّذي يسرفُ على نفسه في تناول الطعام؟

مما لا شك فيه أن يصاب بالسمنة وبالتالي يصاب ببعض الأمراض كالسكري والضغط  وقصور الكلى .

 ولعل السبب في إسراف البعض في شراءِ الطَّعامِ الزَّائِدِ عنِ الحاجةِ في شهرِ رمضانَ وفي ولائم الأعراس والحفلات: بسبب البطر والتكبر والتباهي والتفاخر.

فالبعض يرمي الطعام في القمامة والبعض يتصدقون بها فمن تصدق فله الأجر والثواب ودامت نعم الله عليه.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بن العاص : أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقالَ: ( مَا هَذَا السَّرَفُ؟),فَقَالَ: أَي الْوَضوء إسْرافٌ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ) .

ـ وفي هذا دلالة في منع الإسراف في استخدام الماء لما يترتب عليه هدر للماء، وندرة الماء وقلته، مما يؤدي إلى قلة الموارد الطبيعية وبالتالي الفقر .

واجب على المسلم عند استخدامه الماء للوضوء الاعتدال في استخدام الماء .

حيث اصبحت مشكله المياه تتصدر اولويات هموم سكان العالم وخاصه ان هناك اكثر من بليون من سكان العالم لا يعرفون الماء النقى.

مقترحات ووسائل معينـه علـى ترشيد استهلاك الماء والمحافظه عليه:

1 – عدم ترك الصنبور مفتوحا.

 2 – استخدام التنقيط لرى المزروعات.

3 – عدم استخدام الخرطوم اثناء غسل السيارة فيه اسراف فيجب استعمال السطل بدلا عنه.

ثانيا : الاعتدال في اللباس:

الإسلام يدعو إلى الاعتدال في شراء الثياب والإنفاق عليها,  وَينهى الإسلام عن الإسراف  (الكبرياء) والخيلاء في الثياب لِأنَّ هدر للمال وإنفاقه في غير وجهه الشرعي.

ـ أسباب إسراف بعض الناس في شراء أدوات الزينة والملابس دون حاجة وبأثمان عالية، ووضع الحلول المناسبة لها :

الأسباب

الحلول

المسلم قد ينشأ في أسرة غنية مسرفة.

تعويد النفس على الاقتصاد والتوفير .

مصاحبة المسرفين ومخالطتهم.

البعد عن المسرفين وعدم مخالطتهم.

البَطر والتكبر والتباهي .

الخشونة والحزم والتقشف .

التهاون مع النفس .

الحزم مع النفس .

اقرأ أيضاً  الطريق إلى الجنة سورة يس 55- 68

مخاطر الاسراف للفرد والمجتمع فى الإسلام: 

  1. البغض ونفي محبة الله لجميع للمسرفين والمبذرين: قال تعالى: ( إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).
  2. يؤدي إلى الحصول على المال بالكسب الحرام: لأنَّ المسرف إذا ضاقت به المعيشة، بسبب إسرافه؛ فيضطر إلى الكسب الحرام.

          3.الإسراف في الأكل يضرُّ بالبدن: جمع الله الطبَّ كلَّه في نصف آية فقال: ( وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ ).

  1. المسرف والمبذر يشاركه الشيطان في حياته: إنَّ الذي يسرف ويبذر معرض لمشاركة الشيطان في مسكنه، ومطعمه، ومشربه، وفراشه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:  ( فراش للرجل، وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان). 
  2. التبذير والإسراف صفة  من صفات إخوان الشياطين فالله تعالى يقول: (… إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا).

           6 – التعرض للمساءلة والحساب عن مصارف ماله يوم القيامة: فعن أبي برزة الأسلمي, قال: قال النبي              صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم                فعل, وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه ).

  1. الإسراف والتبذير فيه تضييع للمال, وهذا مشاهَدٌ في الواقع .
    8.الإسراف والتبذير عاقبته وخيمة: الإسراف فساد في انفاق المال والله تعالى يقول: ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ).  

ثالثًا: الاعتدال في الصدقة:

يدعوا الإسلام الى الاعتدال فى الصدقه, فا الصدقه فيها اسراف ايضا وذلك بأن ينفق الإنسان فى تطوع.

وَيَتْرُكَ وَاجِبًا, كَمَنْ يَتَصَدَّقُ بِمالِهِ كُلِّهِ، ويترك أسرتَهُ محتاجينَ المالِ،  وَقَدْ أَرادَ سَعْدُ بْنُ أَبِي

وَقَاصِ يَرَ أَنْ يُوصِيَ كُلِّهِ، فَخَفَّضَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الثُّلْثِ، وَقَالَ: “وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عالَةً، يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ, وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِها وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا, حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي امْرَأَتِكَ” ( الشَّيْحَانِ)

اقرأ أيضاً  المؤمن بين الشكر والصبر

ـ أهمية الصدقة في المجتمعات:

– الصدقة لها أثر كبير على أركان المجتمع, حيث تعمل على نشر روح التعاون بين أفراد المجتمع والمؤاخاة بينهم  وتؤلف بين القلوب.

فالحديثِ نصَّ على النّهي عنِ الإسراف في الطَّعامِ والشّرابِ واللباس والصدقة

ولا يُجِيزُ الْإِسْرَافَ وَالْمَخِيلَةَ في غَيْرِها؛ كَالْمَراكِبِ وَالْبُيوتِ وَالْأَثاثِ

وَالْحَفَلَاتِ وَنَحْوها، فَكُلُّها لا يجوزُ الْإِسْرافُ وَالْمَخِيلَةُ فِيها.

– وشدد الله في النّهي عن الإسراف في الإنفاق:

1- لأن الإسراف سبب في زوال النعمة.

2- لأن في الإسراف إهدار للموارد الاقتصادية.

3- لأن الذي يحفظ ماله يحفظ كرامته.

 الوسائل المعينة لعلاج مشكلةِ الفَقْرِ في العالم:

1 – اللجوء الى الله.

2 – اخراج الأغنياء لزكاة أموالهم والإكثار من الصدقة.

3 – ضروره العمل والكسب الحلال.

ـ صور الإسراف في الإنفاق:

1 – الإسراف في الطعام والشراب.

2. الإسراف والخيلاء في اللباس.

3. الإسراف في بناء البيوت.

4. الانفاق في التطوع  وترك واجب.

الوسطيه فى الإنفاق هو الالتزام بإدخال الإنفاق الضرورى واللازم وكذلك الإنفاق الإضافى فى نسبه متوازنه.

بحيث لا يتجاوز الإنفاق الضروري الحد الأدنى للحياة النزيهة، ولكن يجب التحكم في الإنفاقات الإضافية لتجنب التعبئة المفرطة.

. طرق الاعتدال في الإنفاق عن طريق:

التخطيط الجيد للإنفاق الشهري والسنوي، وضبط الإنفاق الإضافي كالشحنات الإضافية، السفر،

التسوق، الإنترنت، الهواتف الذكية، الطعام، الترفيه، الصيانة الشخصية، الصحة، التعليم، الإيجارات،

القروض، التأمينات، الضرائب، فإن، الإضافات الأخرى، يجب التحكم فيها للحفاظ على الاعتدال في الإنفاق.

 كما يجب الاعتناء بإنشاء الحسابات الشهرية والسنوية الخاصة بالإنفاقات الضرورية والإضافية للتحكم فيها.

 كما يجب الحرص على الإنفاق المتوازن على الأصل الشهري للحفاظ على الإعداد المالي الجيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى