الوحي الإلهي ( قرآن وسنة )

الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم

الاقتداء برسول الله صلى  الله عليه وسلم

سورة الأحزاب 21:27

بعد أن ذكر الله سبحانه تعالى حال المنافقين عند القتال ذكر صورًا مضيئة لثبات المؤمنين بقيادة الرّسول صلى الله عليه وسلم، الذي اختاره الله بحالة تعالى إنسانًا من البشر، ليكون أسوة للناس، ويحس بهم، ويعرف قدراتهم، ويتفهم حاجاتهم. فالنبي عليه السلام بشر و لو كانَ عليه السلام ملاكًا لما أمكن الاقتداء به.

يقول تعالى: ” لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا (21) وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا (22) مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا (23) لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا (24) وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا (25) وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا (26) وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا (27)

 معاني المفردات الواردة في الآيات 21:27 من سورة الأحزاب

 قضى:                     وفى               

  نحبه:                   عهده.

ظَاهَرُوهُم :      حالفوهم وناصر وهم.

صَيَاصِيهِمْ:       حصونهم.

 النقاط الأساسية التي تحدثت عنها الآيات 21:27 من سورة الأحزاب

أولاً: الأسوة الحسنة.                  ثانياً: تقييم النتائج.               ثالثاً: الصدق سلوك وعمل.

الشرح والتفصيل:

أولاً: الأسوة الحسنة

دعتِ الآيات الكريمة المؤمنين، إلى حسن التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم والسير على نهجه فـي الحيـاة العملية، مبتغين بذلك الأجر والثواب، مؤمنين بلقاء الله سبحانه تعالى وجزائـه، ذاكرين الله كثيرًا بقلوبهم وألسنتهم، وفي جميع أحوالهم، والذكر عبادة عظيمة سهلة يسيرة، ولا تحتاج إلى جهد في جميع الأحوال، قـال اللهُ تَعَالَى: ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ…) . (آل عمران)

ثم تناولَتِ الآيات ثناءَ الله سبحانه وتعالى على المؤمنين الصابرين الصادقين الذين حينما واجهوا البلاء والمحن تذكروا سنة الله تعالى في اختبار عباده وابتلائهم، فما زادهَمُ الموقف إلَّا إيمانًا وتسليمًا، لأمرِ ربِّهِم عَزَّوَجَل ، ثم ذكرَتِ الآياتُ أنَّ من هؤلاء المؤمنينَ جماعةً صدقوا ما عاهدوا اللـه عليـه، فمنهـم مـن استشهدَ ووافاه أجله في سبيل الله تعالى فوفى عهـده مـع ربــه وصـدق في عهده، ومنهـم مـن لا زال حيـا ينتظر لقاء ربه، ثابتًا في إيمانه مخلصًا في طاعة ربه، ولم يخلف وعده، وقد شهدَ اللهُ عَز وجَل لهـم بذلك، وأثبتـوه عمليـا يـومَ الأحزاب، فلم يفرّوا ، ولم يعتذروا، ولم يتذمروا، ولم يتخلّوا عن قائدهـــم رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، بخلاف المنافقين؛ فإنَّهم قالوا لا نولّي الأدبار، فبدَّلوا قولهم وولوا أدبارهم.

اقرأ أيضاً  حاسبوا أنفسكم

مجالات الاقتداء برسول الله صلى  الله عليه وسلم

1- اختيار الأيسر والتوسط في العبادة، روت أم المؤمنين عائشة: (ما خُيّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلّا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما )(صحيح البخاري)

2- عدم الانتقام للنفس، فعن عائشة بنت أبي بكر قالت رضي الله عنهم” وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ” (صحيح البخاري).

3- الإكثار من العبادة شكراً لله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم حتـى تـرمَ قَدَمَـاهُ، فقيل له: أَيْ رسولَ اللهِ أَتَصْنَعُ هذا وقد جاءك منَ اللهِ أنْ قدْ غَفَرَ لكَ ما تَقَدَّمَ من ذنبك وما تأخَّرَ؟ فكان جوابه صلى الله عليه وسلم: أفلا أكونُ عَبْدًا شَكُورًا). (صحيح ابن خزيمة).

4-الإحسان للأهل، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( خيرُكم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).

أثر الأسوة الحسنة على الفرد والمجتمع

على الفرد : التربية وتعديل السلوك.

أثر الأسوة الحسنة على المجتمع: أن تكون رؤية أبنائه واحدة في مواجهة الأزمات.

صفات القائدِ التي أحب أن أتأسى بها

1- الصلاح والتقوى

2- التخطيط الجيد.

3- موافقة القول العمل.

4- العدل بين الرعية.

ثانياً: تقييمُ النّتائج

ذكرت الآيــات جـزاء الفريقين؛ المؤمنين الصادقين فأكــدَتْ جزاءهــــم ونهايتهم السعيدة، ومَنْ وعد فأخلف ونقضَ ما عاهد الله عليه فعقابه معلّق بمشيئةِ اللهِ عَز وجل فهو سبحانه وتعالى يفعل ما يريد، وهـذا مــن بـاب رد الأمر إلى صاحبه، فهو متـــرولُ إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا يحفظ وحـــدة المجتمع واستقراره، فلا ينشغل أحد بتكفير آخر أو تفسيقه أو الحكـم عليـه، فانظـر إلى هذه الرّحمة العظيمة، رحمة رب العالمينَ عَز وجل؛ التي لم يُحرم منها المنافق رغم قبح النفاق وبشاعته.

ثم وضحت الآيات الكريمة, النتائج التي خرج بها المؤمنون والأحزاب من المشركين واليهود في نهاية المعركة:

 أما المؤمنون فقد كفاهم الله تعالى القتال وجاءَهُمُ النّصر من عندِ الله تعالى، ونتيجة لجهدِهــــم وصبرهم وثباتهم وثقتهم بربهم،

اقرأ أيضاً  الاقتداء في الخير

 وأما الأحزاب: فقد ردَّ الله المشركين بغيظهم، وأبطل كيدهم، وخذل صفوفهم، فعادوا خائبيـنَ لم يحققوا شيئًا .

وأما اليهود الذين تواطؤوا مع المشركين ونقضوا عهدهم مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقد أذلّهمُ اللهُ عَرْ وجَل، وملاً قلوبهم رعبًا، فأخرجهم من حصونهم، واستسلموا ونالوا ما يستحقون من عقاب، فأورثَ الله المؤمنينَ أرضهم وديارهم وأموالهم، وفتح الله سبحانه وتعالى على المؤمنينَ خيراتٍ كثيرةً وبلادًا جديدةً حتّى فُتِحَـت مكة المكرمة.

 نتائج غزوة الأحزاب

.1 انتصار المسلمين دون قتال يذكر.

2. انهزام الأحزاب وردهم بغيظهم.

3. أورث الله المسلمين أرض يهود بني قريظة وأذلهم.

4.كانت تمهيدا لفتح خيبر وفتح مكة.

أهمية الالتزام بالقوانين والمعاهدات الدولية على السلام العالمي

1- يسود السلم، وتتوقف الحروب.

 2- تحفظ الأرواح والأموال.

3- بناء الثقة بين الشعوب والدول .

4- التشجيع على التعاون, وزيادة التنمية في جميع كل دول العالم

 أهمية استخلاص نتائج الأعمالِ الذي أُنجزها

 الاستفادة من الأعمال الجيدة

تصحيح الأخطاء.

ثالثاً: الصدق سلوك وعمل

الصدق قيمة عظيمة وهو قول الحق وهو فضيلة من الفضائل بكل من مكارم الأخلاق وصفة من صفات المؤمن، يتحقق بإخلاص النية ومطابقة القول العمل، وقـد مدح الله على الصادقين ورفع مكانتهم وقدرهم، فقال تعالى: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مِّن قضى نحبة، ومنهم من ينتظر وَمَا بَدلُوا تَبْدِيلًا ). هذه صفات المؤمنين التي وصفهم الله تعالى بها, فقد وصفهم بالصدق والوفاء والرجولة، ثم إنه عز وجل بين أنه سيجزيهم بصدقهم، والله تعالى لا يخلف وعده.

أنواع الصدق

1- الصدق مع الله أولا، ويكون باليقين والثقة بالله تعالى، وبإخلاص العبادة له، وطاعته، باتباع أوامره واجتناب نواهيه، والوفاء بعهد الله تعالى، بطاعة من أمر بطاعته؛ الرسول صلى الله عليه وسلم وولي الأمر.

2- الصدق مع النفس فيكون بعمل الخير وترك الشر، والحرص على النافع كطلب العلم، والبعد عما لا طائل منه، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز» (صحيح مسلم).

3- الصدق معَ النَّاسِ يكون بالتعامل الذي تحكمه الأخلاق؛ الأمانة والوفاء واحترام الآخرِ والمشاركة في دفع المفاسد وجلب المصالح.

أثر الصدق على التجارة

– يزداد إقبال الناس على الصادق فيربح.

– فالتاجر الصادق يحشر يوم القيامة مع النبيين والشهداء.

أثر الصدق على العلاقات بين الناس:

– تقوى العلاقات لأن ثقتهم ببعضهم تزداد.

 – تصان الحقوق.

 – يزدهر المجتمع .

فضل الصدق في الإسلام 

 فضائل الصدق في الإسلام، تعددت فضائل الصدق في القرآن الكريم والسنة النبوية، منها ما يأتي:

أنَّ الصادقين يثابوا على صدقهم ثواباً عظيماً في الجنة, فينتفعوا بصدقهم يوم القيامة ، قال عز وجل: (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

اقرأ أيضاً  سورة الواقعة 1- 26

الصدق عاقبته الهداية والبر والجنة يكتب الصادق عند الله في منزلة الصديقين، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقاً).

 ثمرات الصدق وفوائده

1- سلامة التوحيد والعقيدة وهذه أفضل ثمرات للصدق، فما أجمل صدق الإنسان في معتقده والبعد عن الرياء والشرك والنفاق.

2- الصدق في العطاء الصادق فلا يقصر في نصرة دينه، وأن يكون عمله متقناً، فلا يكذب في أمر ويصدق في آخر.

 3- الهمة العالية الصدق يعطي صاحبه همةً عاليةً وإيجابيةً في الحياة.

 مفهوم الكذب

في اللغة كل ما خالف الصدق، فإذا خالف القول الواقع فهذا كذب.

وفي الاصطلاح:  هو الكلام والحديث عن الشيء بخلاف حقيقته ولو بدون علم وسهواً.

 -الكذب من المعاصي التي ذُكر فيها وعيد شديد، فقال تعالى : (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِين) فهو محرمٌ ويعد من الكبائر.

 فقال -عليه الصلاة والسلام-: (إيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الكَذِبَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذّابًا).

. وقد ورد جواز الكذب في مواطن، يكون نتيجة الكذب فيها الخير العظيم للأمة والمجتمع والأسرة، وذُكرت هذه الثلاثة مواطن في حديث أم كلثوم بنت عقبة فقالت كان عليه السلام يقولُ: (لا أعدُّه كاذباً الرجلُ يُصلحُ بين الناسِ، يقولُ القولَ ولا يريدُ به إلّا الإصلاحَ، والرجلُ يقولُ في الحربِ، والرجلُ يحدثُ امرأتَه، والمرأةُ تحدثُ زوجَها).

 أنواع الكذب 

1- الكذب على الله وعلى رسوله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو من الكبائر، يقول -صلى الله عليه وسلم-: (مَن كذَبَ عليَّ فلْيتبَوَّأْ مَقعَدَه منَ النَّارِ مُتعمِّدًا)،[١٤] وهذا النوع أشد أنواع الكذب؛ لأنه يتعلق بالدين، فالحديث المكذوب عبثٌ في دين الله -تعالى-.

2-ىإظهار الإسلام  وإخفاء النفاق  والكفر بالكذب على الناس وهذا أشد أنواع الكذب؛ فهذا كفرٌ بالله -تعالى- قال الله تعالى عن هذا النوع: (إذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُون).

3- الكذب في الكلام مع الناس وهو كلام غير المطابق للحقيقة، بأن ينسب لنفسه فعلاً أو قولاً على غير الواقع، ويعد هذا من علامات النفاق  لقوله عليه الصلاة والسلام: ( آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ, إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ).

 مضار الكذب وآثاره

  للكذب مضارٌ كثيرةٌ، ويكفي أنه من الكبائر التي توعد الله -تعالى- مرتكبها، وأيضاً من مضار الكذب ما يأتي: إن الكذب علامة على قسوة القلب حيث يتجرأ الكاذب على اختلاق المواقف  والكلام من غير خوف من عذاب أو عقاب.

 بالكذب تضيع الأوقات والأموال والحقوق ومن الممكن أن يصدقه الناس فيُهلك أموالهم ويضيع أوقاتهم ويأخذ حقوقهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى