العقيدة الإيمانية

التفكر في الإسلام

التفكر في الإسلام

أنعم الله تعالى على الإنسانِ بنعمٍ كثيرة، ومن أعظمها شرفًا نعمة العقل التي اختصّهُ بها دون سائر المخلوقات، فالعقل وسيلة يميّز الإنسانُ بها بينَ الحقِّ والباطل، وبين الخير والشّر فينجح في الدنيا وينجو في الآخرة، وهو أداة للتفكر والتدبر فيما يدور حول الإنسان في الكون الواسع من أجل الوصول للعلم والمعرفة.

قَالَ تَعَالَى: ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةً لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ( النحل: 78) .

ـ الفرق بين مخ الإنسان ومخّ الحيوان:

مخ الإنسان يفكر، أما مخُّ الحيوان فلا يفكر ولا يعقل

ـ الأعمالِ الَّتي نشكرُ الله تعالى بها على نعمة العقل:

1-التأمل والتفكر.

2- إعمال العقل فيما يرضي الله.

3- التفكير في نتائج الأمور.

4- التخطيط والإبداء.

التدبر في آيات القرآن الكريم.

مفهوم التفكر:

إن التفكر في الإسلام له مكانة عالية فلقد أثنى الله تعالى على المتفكّرينَ بقوله: ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران).

والتفكر هو: إعمال العقلِ في دراسةِ الأشياء وتحليلها من أجل الوصولِ لحقائق واستنتاجاتٍ جديدةٍ، وقد جاءَتِ الدعوة إليهِ في كتابِ اللهِ تعالى بألفاظ ،متعددة، مثل: النظر، والبصر، والتدبر، والاعتبار، والتذكرِ، وجميعها عمليات عقلية، يكمّلُ بعضُها بعضًا ومرتبطة بالتفكر.

 صفات المُعْرضِين عن الحقِّ:

1- لهم عقول لا يوظفونها للتفكير.

2- لهم أعين لا يتأملون بها في آيات الله.

3- لهم آذان لا يسمعون بها الدعوة إلى الحق فهم بذلك أضل من الأنعام فهم غافلون عن الحق.

وهذه الأوصاف ذكرها اللَّهِ تَعَالَى في قوله:

( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبُ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءاذَانُ لَا يسْمَعُونَ بِهَا أَولَئْكَ كَالْأَنْعَمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أَوَلَئكَ هُمُ الْغَافِلُونَ )( الرعد: 3).

اقرأ أيضاً  الغفور العدل سبحانه

التفكر في القرآن الكريم:

حثنا الله تعالى على التدبرِ في آيات كتابه الكريم، وذلك من خلالِ التَّأمل في ألفاظه بهدف فهم معانيه والعمل بمقتضى ما تناولَتْهُ من معان وأحكام شرعيّة، والاعتبارُ بِما ساقَتْهُ منْ قصص وحِكَمِ.

قال تعالى: ﴿كَتَاب أَنزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا ءَايَاتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ ) (ص).

 

ركز القرآن الكريم في دعوتِهِ للتّفكّر على مجالين، هما:

أولا: التفكر في خلق الأنفس: قال تعالى : ( وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) (الذاريات). لو أمعن الإنسانُ النّظر في شكله الخارجي فسيرى أنَّهُ متميّز عن سائر المخلوقات، فلقد خلقَهُ اللهُ تَعَالى في أكمل صورة، وأحسن تقويم.

قالَ تَعَالَى: ( وَصَوَرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) ( التغابن: 3). ولو تفكّرَ في جسمِهِ لوجد أنَّ في شبكة العين (مائة مليون مستقبل ضوئي في الميليمتر المربع الواحد، وذلك منْ أجلِ الجهاز العصبي دقة الرؤية، ولو نظر إلى جسمه لوجد:

القلب و الشرايين

الجهاز العضلي

الهيكل العظمي

الجهاز اللحافي

ولو نظر إلى شعره لوجد ما يقارب 300 ألف شعرة، ولكلّ شعرةٍ وريدا وشريانًا ،وعضلةً، وغدةً دهنيّةً وغدةً صبغيّةً، ولأدرك قدرة خالقها. فجسم الإنسانِ دقيق التركيب ومعقد إلى درجة تدعو إلى الدهشة والإعجاب فمنهُ ما يُدرك بالعين، ومنه ما يرصد بالأجهزة، ومن خلال البحث والدراسة توصل العلماء إلى أنَّ كلَّ جزءٍ في جسم الإنسانِ آيةٌ دالة على عِظَمِ قدرةِ اللهِ، تَعالى ابتداءً من الخلية، وانتهاءً بكل أجهزة الجسم التي تتكون من مجموعة خلايا تتجمعُ لتكون نسيجا، ومجموعة الأنسجة تترابط لتكوّنَ عضوًا من أعضاء جسم الإنسان، ومجموعة الأعضاء تشكل ما يُسمّى بالأجهزة، ومجموعة الأجهزة تكوّن جسم الإنسان.

  أجهزة الجسم البشري الدّاخليّة ووظائِفَها:

الجهاز وظيفته
الجهاز الهضمي يُعنى بالطَّعامِ والشّرابِ وامتصاصه وهضمه
الجهاز التنفسي إيصال الأكسجين إلى الدم
الجهاز الدورة الدموية المسؤول عن الأكسجين ودوران الدم
الهيكل العظمي مسؤول عن الحركة
 الجهاز العصبي يضبط وينظم جميع وظائف الجسم الداخلية
اقرأ أيضاً  التطرف (مفهومه وأسبابه)

 

ثانيا: التأمل والتفكّرُ في قدرة الله تعالى ومظاهر ذلك في الكون:

يُحثنا القرآن على التّفكّر والتأمل في أسرار هذا الكون البديع في مواضيع، منها:

قوله تعالى : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّليْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتِ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) ( آل عمران).

فلو أمعن الإنسانُ النّظر إلى الكونِ منْ حوله بعينه المجردة لوجد أنّنا نعيش على كرة معلّقة في السّماءِ، والنجوم تجري حولنا، وهذه الكرة تدور حول نفسها بسرعة ثابتة أمام الشَّمس، ليحدث تعاقب الليل والنّهار، فيجد الإنسانُ الرّاحةَ بعد عناء العمل.

وإذا تفكّر كيفَ انتظمَ كلُّ ما في الكونِ منْ ليل ونهار وشمس وقمر، وتوافق مع حياتنا، عندها سيدرك عِظَمَ قدرةِ اللهِ الّتي أبدعت في الخلق، وبالتالي سيخضع وينقاد لعبادته تعالى.

قال تعالى : ( وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ ) (النحل: 149).

فلو تفكر الإنسانُ في السِّفنِ التي تجري في البحار، وما تحمل من منافع النّاسَ، وهيَ مصنوعة من حديد، والحديد يغرقُ في الماء، فمن الذي منعها من الغرق؟ ومن الذي جعلها تطفو على الماء؟

فالله خلق الإنسان لعمارة الأرض بالأعمال النافعة , وسيحاسب الناس على أعمالهم، وأن البعث حقيقة، قال تعالى: ( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّني يُمْنَى (٣) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى  فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى، أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يُحيي الموتى ) (القيامة).

مظاهر قدرةِ اللهِ تَعَالى:

الرياح اللواقح التي يرسلها الله تعالى فتلقح السحب الممطرة بالهواء الذي يحمل بخار الماء إلى أعلى حيث يتكثف ويُكْوْنُ السحب، قال تعالى: ( وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواَقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ) [الحجر).

ثمرات التفكر في الإسلام:

للتفكر في خلق الله ثمرات على الفرد والمجتمع:

  1. ترسيخ إيمان المؤمن بوحدانيّةِ اللهِ تَعالى، فيتواضع لعظمتِهِ، ويُقبل على طاعته طلبًا لرحمتِه وجِنَّتِهِ. قَالَ تَعالى: ( أَمَنْ هُوَ قَانتُ ءَانَاءَ الَّليْلِ سَاجِدًا وَقَائمَاً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ ). (الزمر)
  2. خشية اللهِ تَعَالى، فالعلماء أكثر خشيةً للَّهِ مِنْ غيرِهم.
اقرأ أيضاً  العقل في الإسلام

قال تعالى: ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلماء ) ( فاطر: 28)

  1. إكساب المتفكّر الحكمة، فيستشرفُ بعقلِهِ عواقب الأمور، ويتصرفُ مراعيًا النفع العام، ومتجنبًا الوقوع في الفتن، فيحافظ على ممتلكات وطنه وينميها.

قال تعالى: ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ  ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) . [البقرة]

  1. التقدم العلمي في كافة مجالات الحياة، فالارتباط وثيق بينَ التّفكّر في الكون، وتقدّم العلم، تؤكده الاختراعات التي قدّمها العلماء الأوائل.
  2. الشعور والإحساس الإنسانِ بجمال الكون والاستمتاع بهِ وتذوّقِهِ، ممّا يؤدي إلى الطمأنينة وسكينة القلب.

التفكّر أساس للرقي الحضاري:

إنَّ التفكر أساس لتقدم الإنسان وتطوّره في كل العصور، فالتقدم الحضاري والتكنولوجي الذي تعيشه أي دولة متقدمة اليومَ فإنَّ نتيجتهً التّفكّرِ والتَّأمل، وما نتج عن هذا التفكر من أفكار إبداعية ابتكارية ساهمت في رقي البشرية، فالتفكَّرُ سبيل للتّطوّرِ والتّميّز على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول، ودولة الإمارات العربية المتحدة تُشجّع الابتكار والإبداع، وقد وصلت إلى مكانةٍ عاليةٍ بين الأمم، وكسبت احترام وثقةَ الجميع، ففازت بثقة العالم لتستضيف اكسبو 2020، وسط منافسة شديدة من دول عدةٍ، لتأتي كل دول العالم وتعرض ابتكاراتها وإبداعاتها على أرض الإمارات، كمركز عالمي في مختلف الميادين، منطلقةً برؤية واضحة وتفكير سليم سطرته قيادةً رشيدة.

زر الذهاب إلى الأعلى