الوحي الإلهي ( قرآن وسنة )

التوبة فرصة العمر

التوبة فرصة العمر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابونَ» (الترمذي).

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه  قال: قال رسول الله: “إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ ليتوب مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيل حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مغربها». (رواه مسلم)

معاني مفردات حديث إن الله يبسط يده بالليل

يبسط:        يمد أي يتكرم على عبادة بالتوبة.

يتوب:       يرجع عن الذنب ندما.

شرح حديث إن الله يبسط يده بالليل

في هذا الحديث الشريف يبين النبي صلى الله عليه وسلم رحمة الله تعالى بخلقه بأن فتح باب التوبة لكل من افترق إثما، فالتوبه فرصه العمر، وهذا من كرم الله تعادل تعالى أن يقبل التوبة حتى وإن تأخَّرَتْ، فَإِذا أذنبَ الإِنسانُ ذنبًا في النهار، ثمّ تاب في الليل فإن الله سبحانه  تعالى يقبل توبته، وإذا أذنب في الليل وتابَ فِي النَّهارِ فَإِنَّ اللَّهَ سبحانه تعالى يقبل توبته.

معنى التوبة

التوبة هي: الرجوع عن الذنب لقبحه، وقد أفاد هذا الحديث أن التوبة لابد أن تقع في حالة التمكْنِ؛ وهوَ ما لَمْ تَطْلُعِ الشَّمسُ من مغربها، الذي يُعتبر من علامات الساعة الكبرى، وأن تقع التوبة قبل غرغرة الموت.

شروط التوبة النصوح

1- الإخلاص لله تعالى عندَ التّوبة.

2- الندم على ما فات.

اقرأ أيضاً  سورة الواقعة 75- 96

3- الإقلاع عن الذنب.

4- العزم على عدم العودة للذَّنبِ ثانية.

4- التحلّل من حقوق العباد المتعلقة بالذنب.

يقول تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ” [التحريم: 18]

فمعنى (نصوحًا) الوارد في الآيةِ، توبة صادقة ( أن يتوب من الذنب فلا يعود إليه أبدا )

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا أيها الناس توبوا إلى واستغفروه فإني أتوب إلى الله وأستغفره في كل يوم مائة مرة “. فالنبي صلى الله عليه كان يستغفر في اليوم مائة مرة، وفي هذا دلالة على أن التوبة والاستغفار سنة الأنبياء، وأهمية التوبة والاستغفار بالنسبة للمسلم، وفضلهما عند الله تعالى.

مقارنة بين موقف آدم عليه السلام، وإبليس بعد وقوع كل منهما في المعصية

آدم عليه السلام، اعترف بالخطأ وندم على ما بدر منه وطلب المغفرة، فكانت النتيجة أن تاب الله عليه وغفر له ما بدر منه، قال الله تعالى عن آدم وحواء: ” قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ ” . [الأعراف]

– إبليس استكبر وأصر على المعصية وبررها، فكانت النتيجة أن لعنه الله عز وجل وأخرجه من الجنة، قال الله تعالى:”  قَالَ يَا ابِلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيدي اسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي  مِن نَّارٍ وَخَلَقْنَهُ مِن طِين (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجيم (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعَنَتي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78)” (ص)

التحلل من حقوقِ البشر

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مِنَ كانَتْ له مظلمةٌ لأخيهِ مِنْ عِرْضِه أو شيءٍ فليتحلَّلهُ منَ اليوم قبلَ أَنْ لا يكونَ دينار ولا درهم، إنْ كانَ له عمل صالح أخذ منهُ بقدْرِ مظلمتِهِ، وإنْ لم تكن له حسناتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئاتِ صاحبه فحُمِلَ عليه». [صحيح البخاري]

اقرأ أيضاً  مراجعة درس المنهج النبوي في الرعاية الصحية

إذا أخطأ المسلم في حق أخيه أو ظلمَهُ فالواجب عليه أن يتحلّل منه برد الحقِّ إلى صاحبه أو يطلب إليه العفو والمسامحة، وهذا لا يكونُ إلَّا في الدّنيا، أما يومَ القيامةِ فليس هناك إلّا العمل الصّالحُ فيُقتضُ مِنَ الظالم للمظلوم من حسناته، فإن لم يبقَ منها شيء أُخذَ مِنْ سيّئاتِهِ، فيجب على المسلم الحرص على ردّ الحقوق في توبتِهِ إلى أصحابها، لأنه سيحاسب عليها يوم القيامة.

معينات التوبة

من الأمور التي تعين المسلم على التوبة:

1- العلم: لأنه نور يُستضاءُ بهِ، فالعلمُ يُشغل صاحبَه بكلِّ خيرٍ، ويُشغلهُ عنْ كل شر، فإذا علم المسلم عاقبة المعاصي، وفضْلَ التّوبة، أقبل عليها.

2- مصاحبة الصالحين الأخيارِ والابتعاد عن الأشرارِ: لأنّ مصاحبة الصالحين تعينُ على الطاعة، ولهذا جاءَ في حديثِ الرّجل الذي قتل تسعًا وتسعين نفسًا أنّه لمّا أتى إلى الرّجلِ العالم وسأله هل له من توبة؟ قال له: نعم، ومَنْ يحولُ بَينك وبينَ التّوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإنّ بها أناسًا يعبدونَ اللهَ، فاعبدِ اللَّهَ معَهُمْ، ولا ترجع إلى أرضك، فإنّها أرض سوء. [رواه مسلم]

3- الدعاء: من أعظم ما يُسأل ويُدعى بهِ: سؤالُ اللهِ التّوبة بأنْ يدعو الإنسانُ رَبَّهُ أنْ يمنَّ عليه بالتّوبة النصوح مهما كانَتْ حاله، وكان من دعاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: «ربّ اغفر لي، وتب عليَّ، إِنَّكَ أَنتَ التَّوابُ الرحيم» [رواه أحمد]

4- كثرة الأعمال الصالحة.

5- كثرة الاستغفار.

زر الذهاب إلى الأعلى