العقيدة الإيمانية

العقل والنقل والعلاقة بينهما

العقل والنقل

قال تعالى: “وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ” (الدخان)، فالله عز وجل ما خلق شيئًا إلا لحكمة، ولكل شيء من خلقه جعل له وظيفة وهمة خلق من أجلها ليؤديها، وقد أعطى كل مخلوق ما يمكنه من القيام بمهمته، وبالقدر الكافي لتلك المهمة، وقد خلق عز وجل الإنسان وجعله خليفة في الأرض، فهو مكلف بإعمار الأرض، وعبادة الله تعالى.

الأمور التي ميز الله تعالى بها الإنسان عن سائر المخلوقات

1- العقل والادراك.

2- العلم ( وعلم آدم الأسماء كلها ).

3- الاستخلاف ( إني جاعل في الأرض خليفه ).

4- الحرية في الاختيار.

لماذا النقل والعقل

لقد خلق الله الإنسان، وزوده بالعقل والإرادة، وسخر له ما في الكون، وجعل له حرية اختيار أقواله وأفعاله، وأعطاه من القدرات والطاقات الكافية لعمارة الأرض، وأعطاه كذلك قدرة كافية لتدمير الأرض، وإفساد ما أنجزه غيره، وأرسل إليه الوحي بواسطة الرسل، ليرشدهم إلى ما يصلح دنياهم وأخراهم، لضبط حركة هذه القدرات في اتجاهها الصحيح، ولأداء وظيفتها الحقيقية، فالله خلق الإنسان ويعلم ما يفسده وما يصلحه، من هنا كانَ نزول الوحي (النقل) ضروريا لبيان علاقة الإنسان بربه وبنفسه وحقيقتها، بالكون وليطهر نفس الإنسان، ويشجع طاقاته وقدراته العقلية للاكتشاف والبحث والإبداع، فتكونُ عمارة الأرضِ طاعة لله بعمل ومصلحة للإنسان، فالله عزّ وجل لا يحتاج للخلق بل غني عنهم.

العقل والمسؤولية العظيمة

تختلف طاقات الناس وقدراتهم وإمكاناتهم، حتى الشخص مهم تتفاوت قدراته بين القوة والضعف حسب ظروفه وحالته، وعندما يواجه الإنسان أمرا ما، فالإنسان عندما يواجه ظرفا ما يستجمع كل قواه استعدادا لمواجهة هذا الأمر والتعامل معه، كمواجهة من يدعي أنه مرسل من عند الله تعالى ، وأنه أتى برسالة للناس.

إن التسليم دون علم أو معرفة أو خبرة، جهل مطبق، قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِرُوا بآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُوَا عَلَيْهَا صُمَّا وعُمْياناً ) (الفرقان)، أي يفكروا قبل التسلم لها، بل يقبلون عليها بعقول منتبهة ومتيقظة واعية، فالعقول الفطنة تتدبر، وتعلم عن يقين وقناعات قوية لا تتذبذب، فالقرآن خاطب عقول الناس أولاً، فقال تعالى: “إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ” (الرعد )، وهذه دعوة لإعمال العقل،

اقرأ أيضاً  الإيمان بالقضاء والقدر

بكل مـا لـه مــن طاقات وأدوات، ليتأكد من صدق المدعي، ويدرك مـا جـاء بـه، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأهل مكة: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خيلا تخرج من سفح هذا الجَبَلِ، أكُنتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قالوا : مَا جَرَّبْنَا عَليكَ كذبا » (البخاري) ، فخاطب عقولهم، فحكموا بصدقه حسب عليهم وخبرتهم، والقرآن الكريم كذلك خاطب العقول، فالعقل يتحمل مسؤولية كبيرة، يترتب عليها تعاسته أو سعادته. يقول تعالى: “قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ” (يونس (16).

فلقد خلق الله الإنسان، وزوده بالعقل والإرادة، وسخر له ما في الكون، وجعل له حرية اختيار أقواله وأفعاله، وأعطاه من القدرات والطاقات الكافية لعمارة الأرض، وأعطاه كذلك قدرة كافية لتدمير الأرض، وإفساد ما أنجزه غيره، وأرسل إليه الوحي بواسطة الرسل، ليرشدهم إلى ما يصلح دنياهم وأخراهم، لضبط حركة هذه القدرات في اتجاهها الصحيح، ولأداء وظيفتها الحقيقية، فالله خلق الإنسان ويعلم يفسده وما يصلحه، من هنا كانَ نزول الوحي (النقل) ضروريا لبيان علاقة الإنسان بربه وبنفسه وحقيقتها، بالكون وليطهر نفس الإنسان، ويشجع طاقاته وقدراته العقلية للاكتشاف والبحث والإبداع، فتكونُ عمارة الأرضِ طاعة لله بعمل ومصلحة للإنسان،  فالله عزّ وجل لا يحتاج للخلق بل غني عنهم.

 حدود مسؤولية العقل

1- التأكد من صدق الرسل والأنبياء.

2- فهم الوحي وإدراك مقاصده.

3- إقامة الدليل المبني على الوحي.

4- تطبيق أوامر الله ونواهيه.

فالعقل السليم لا يرفض أو يقبلُ شيئًا دون دليل، فهو يقبل شرب الدواء لأنه يثق بعلم الطبيب، ويرفض الشائعات لأنها تقوم على الكذب، وجهالة المصدر، تماما كما يرفضُ العبث والفوضى التي تمنع حركته بأداء المهمة التي خُلقَ لها، وقد شهد العالم بعض الدعوات، التي انتهى المطاف باتباعها إلى الاستعباد والقتل والانتحار، فهؤلاء ألغوا عقولهم، وقد وصف القرآن الكريم من أهمل عقله وسمعه وبصره فقال: [أُوْلَئكَ كَالأَنعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئكَ هُمُ الْغافِلُونَ ](الأعراف (179).

نماذج من المجموعات الخارجة على القانون

جماعة داعش

القاعدة.

عبدة الشيطان

الحوثيون

العلاقة بين العقل والنقل

أرسل الله تعالى الرّسل  وأنزل عليهم وحيّه، ليبلغوا رسالة ربهم إلى النّاسِ، وليخاطبوا بها الناس على اختلافِ عقولهم، فالعقل في الإنسان هو أداة تلقي واستقبال النقل (الوحي)، فالعقل أساس فهم رسالة الرسل، وتطبيقها في الحياة، فلا بد أن يكون العقل والوحي متوافقان، لأن الذي خلق العقل والذي أنزل النقل (الوحي) هو الله سبحانه وتعالى.

فعلم الله تعالى ليس له حدود، أما العقل فقدراته وعلمه محدودة، فهو مخلوق، رغم ما توصل إليه العقل اكتشافات وعلوم.

اقرأ أيضاً  المغيث الحليم جل جلاله

 فالعقل والنقل مصدران للمعرفة للمعرفة، وهدفهما واحد وهو الوصول إلى الحقِ، فعلاقة العقل بالنقل علاقة تكاملية، يكمل بعضهما البعض،  ولا استغناء لأحدهما عن الآخر، ولا تعارض بين العقل والنقل السليمين، وإذا وجد فهو تعارض مع الشهوات والرغبات، أو جهل بالنقل، فالله أنزل النقل وفق قدرات العقل وإمكاناته، فكثير من العلماء قد آمنوا بعد أن تعمقوا في اكتشافاتهم، وقد أثنى الله تعالى على العلماء فقال: “إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إنَ اللَّهَ عَزِيزُ غَفُورُ ) (فاطر20)، ما يدل على أنه لا تعارض بين النقل والعقل، وقال تعالى: [ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] (النحل (125).

قد يطرأ على  العقل أمور تجعله يرفض تطبيق أومر الله ونواهيه بل عاجزاً عن استقبالها، فيرفضها لأنها تعارض رغبات النفس، كرفض مدمن الخمر والمخدرات النصائح والتحذيرات من أقرب الناس إليه، فلا يقبل القوانين التي وضعت لحمايته والحفاظ على حياته، فقط لأن رغبته تعلقت بهذا السم، وعلت عقلَهُ فلا يقتنع بأن الخير له بالبعد عن هذه الآفة القاتلة، فالتعارض يكون مع رغباته وليس مع عقليه

الأمور التي قد تعتري العقل وتمنعه من التفكير السليم

الجهل.

الهوى.

التقليد الأعمى.

الغرور والكبر.

 الاستبداد بالرأي.

نظرة الإسلام لتحدي العقل البشري

إن القرآن الكريم تحدى العقل وهذا في الحقيقة يُعد تكريماً للعقل، وليس تقليلا من شأنه أو استهانة به وتقديرا لمكانته، فهذا في الحقيقة يعد اعترافا بأن العقل مؤهل للتحدي، وليس من باب الاستخفاف بالعقل كما قد يظن البعض، فليس من المعقول أن يتحدى القرآنُ الكريم من هو ضعيفٌ أو عاجز، فلا يكون للتحدي قيمة.

وقد ورد هذا التحدي عندما ادعى بعضُهم أنّ أحد البشر هو من قد علم القرآن لسيدنا محمد، فأراد الله سبحانه أن عقولهم هي من تكتشف هذا الزعم، فيواصلوا الحوار والمناقشة والبحث لاكتشاف تلك الحقيقة، والإيمان بالله تعالى عن اقتناع تام وهـو فـي ذات الوقت دعوة شاملة لاكتشاف أسرار الكون، وعدم التوقف عن طلب العلم، ويبين ذلك القرآن الكريم على لسانِ سَيِّدِنا إبراهيمَ: “فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اليل رأى كوكباً قَالَ هَذا رَبي فَلَمَّا أفل قَالَ لا أُحِبُّ الآفلينَ فَلَمَّا رَأى القمر بازغا قَالَ هَذَا رَبي فَلمَّا أَفلَ قَالَ لَئن لمْ يَهْدِني رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ “(الأنعام).

إن عجز النّاسِ عن عمل ما لا يعني ضعف عقولهم، بل هو كشف لحدود قدراتهم، ودعوة إلى تنميتها دون إضاعة الوقت فيما ثبت خطؤه أو في أمورٍ لا فائدة منها.

حدود علوم العقل البشري من خلال قوله تعالى: ( وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوح قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قليلا) (الإسراء)

اقرأ أيضاً  من علامات الساعة

أن العقل محدود بالمحسوسات وبقدر المعرفة التي تصله

 أهداف تحدي القرآن الكريم للبشر

1- بيان محدودية قدرات البشر يقول تعالى: [ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَاجٌ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحِي، وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِن لم يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمُشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ]. (البقرة)

2- إقامة الحجة وإبطال الباطل يقول تعالى: [ فَجَعَلَهُمْ جُدَدًا إِلَّا كبر الكُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ].

3- إِثبات ان القرآن كلام الله وصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم يقول تعالى: [ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرُ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبي مُّبِين ] (النحل).

4- إِثبات ألوهية الله وربوبيته وبيان عجزهم في اثبات غير ذلك يقول تعالى: [ أمَّن يبدؤا الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقكم مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَءِلَٰهٌ معَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانكُمْ إِن كُنتُمْ صادقين) (النمل).

مستوى التحدي في القرآن الكريم

 جاء التحدي باللغة العربية وهي لغة أهل مكة فهم أهل الفصاحة.

فالآياتِ التالية رتبت التحدي بناء على حجم التحدي:

1- التحدي بالإتيان بمثل القرآن ( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثِ مِثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ ) (سورة الطور)

 ( قل لئنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظهيرا )) (الإسراء)

2- ثم جاء التحدي بعشر سور من مثله (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاه قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُورٍ مِثْلِهِ، مُفتَرَيَاتِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (هود)  

 3- ثم التحدي بالإتيان بسورة واحدة من مثله “وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ ممَا نَزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَة مِن مِثْلِهِ، وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” “فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ” (البقرة)

4- ثم الاتيان بسورة واحدة ويستعينوا على ذلك بكل مَنْ دون الله “أمْ يَقُولُونَ افتراه قُلْ فَاتُوا بِسُورَة مثله وادعوا من اسْتَطَعْتُم مِن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ” (يونس)

دور العقل في فهم الأدلة

1-عن النبي أنه قال: « صِلَةُ الرَّحْم تَزيدُ فِي العُمْرِ» (الجامع الصعير)، والله عز وجل يقولُ: (فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةٌ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ). (الأعراف (34)

فالعقل له دور في  فهم الوحي والتوفيق بين النصين السابقين.

2-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ماء زمزم لما شرب له» (البيهقي)، والحديث الموضوع الباذنجان شفاء من كل داء”.

فالعقل له دور في التحقق من صدق الواسطة حيث يظهر صحة الحديث الأول وكذب الثاني.

زر الذهاب إلى الأعلى