الوحي الإلهي ( قرآن وسنة )

حرمة المسلم

حرمة المسلم

امتدح الله تعالى نَبِيَّه صلى الله عليه وسلم بِالكَمالِ الخُلُقِي قَالَ تَعالى: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (القلم )، فَقَدْ كَانَ عَفْ السانِ لا يَسُبُّ وَلَا يَشْتُمُ وَلا يُقَبِّحُ أَحَدًا، بَلْ كَانَ رَفِيقًا في خطابِهِ لِلنَّاسِ، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رضي الله عنه قَالَ: «لَمْ يَكُن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَبَابًا وَلَا فَحَاشًا وَلَا لَعَانًا» (رواهُ البخارِي)

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ له قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقُ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ”(رواه البخارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

معاني مفردات حديث سباب المسلم

سباب:            السَّبُّ هو الشَّتْمُ وَالتَّحدث فِي أَعْراضِ الناس

فسوق:           الفِسْقُ الخُروجُ عَنِ الطَّاعَةِ وَضَوَابِطِ الِاسْتِقَامَةِ.

وَقِتالُهُ كُفْرٌ:     التعدي عَلَى المُسْلِمِ بأي نوع خُروجُ عَنْ تَعالِيمِ الدِّينِ الَّذِي يُحَرِّمُ قَتْلَ النَّفْسِ.

شرح حديث سباب المسلم

يُرْشِدُنا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في هَذا الحَديثِ إِلَى عِفَّتَيْنِ: عِفَّةِ النِّسانِ وَعِفْةِ اليَدِ، وَهُما مِنْ أَجَلٌ وَأَجْمَلِ خِصالِ الْمُؤْمِنِ، وَيُحَذِّرُ مِنْ خَصْلَتَيْنِ ذَمِيمَتَيْنِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ:

الأولى: السَّبُّ وَالشَّتْمُ بِأَيِّ لَفْظُ سَيِّي لِلنَّاسِ يُؤْذِيهِمْ وَيُدْخِلُ الْحُزْنَ عَلَيْهِمْ.

 وَالخَصْلَةُ الثَّانِيَةُ: قَتْلُهُمْ وَتَفْزِيعُهُمْ وَتَرْويعُهُمْ.

حقيقة الإسلام

سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ المُسْلِمِينَ خَيْرُ؟

قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ الإِسْلامُ عَقيدَةُ وَعِباداتٌ وَسُلوك، وَبَيْنَ هَذِهِ العَناصِرِ تَرابُط وثيق، فَالعَقيدَةُ الصَّحِيحَةُ تَجْعَلُ مِنَ الْمُسْلِمِ عَابِدًا صادِقًا وَإِنْسَانًا مُسْتَقِيمًا مَعَ نَفْسِهِ وَمَعَ الْآخَرِينَ.

اقرأ أيضاً  مراجعة درس التواصل الاجتماعي سلوك وآداب

إضاءَةً

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: قُلْ خَيْرًا تَغْتَمْ، وَاسْكُتْ عَنْ سوء تَسْلَمْ، وَإِلَّا فَاعْلَمْ أَنَّكَ ستندم.

النهي عن السباب

لا يَجوزُ لِمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَحِلَّ الشَّتْمَ وَالفُحْشَ فِي الكَلَامِ، وَلَا يَسْتَخْدِمَ الْأَلْفَاظَ البذيئة في حالِ الرّضا أَوِ الغَضَبِ، فَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شِيَمِ الْإِسْلَامِ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَانِ، وَلَا اللَّعَانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءٍ» (رَواهُ التَّرْمِذِيُّ).

الآثار السلبية للتلفظ بالكلام على العلاقات

الآثار السلبية على الأُسْرَةِ

1- النزاع والشقاق بين أفراد الأسرة.

2- يعم بينهم الحقد والكراهية.

3- تفكك الأسرة وتفرقها.  

الآثار السلبية على المُجْتَمَع

1- النزاع والشقاق بين أفراد المجتمع.

2- يعم بينهم الكراهية والتحاسد.

3- تفكك المجتمع وضعفه، وانتشار الفوضى.

حرمه الذات البشرِية

مِنَ الضَّروراتِ الخَمْسِ الَّتِي أَجْمَعَتْ عَلَيْها الدياناتُ مِنْ يَوْم خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى أَنْ تَقومَ السَّاعَةُ، حِفْظُ الأَنْفُسِ وَعَدَمُ الاعْتِدَاءِ عَلَيْهَا، فَلِلْإِنْسَانِ حُرْمَةٌ عَظِيمَةٌ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ وَوَطَنهِ، وَحَرِصَتِ الشَّرِيعَةُ الإِسْلامِيَّةُ عَلَى حِفْظِ النَّفْسِ وَصِيانَتِها وَحِمايَتِها مِنَ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهَا، وَحَتَّى تَرْويعِهَا، وَدَعَتْ إِلَى تَجْنِيبِها كُلَّ الأَضْرارِ الَّتِي تَفْتِكُ بِهَا، وَجَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْ مَقاصِدِها العامَّةِ وَضَرِورِيَّاتِهَا الْمُهِمَّةِ، فَشَرَّعَتِ الكَثِيرَ مِنَ الأحكامِ وَوَضَعَتْ كافَةَ الوَسائِلِ المُؤَدِّيَةِ إِلى المُحافَظَةِ عَلَيْهَا، وَمِنْ هَذا المُنْطَلَقِ يَجِبُ الحِفاظُ عَلَى النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ وَلَا يَجوزُ إِهْلَاكَها.

الأمور التي حرمها الإسلام حفاظا على النفس البشرية

1- ترويع الناس بنشر الإشاعات الكاذبة المفزعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» (أَبو دَاوُدَ).

2- تخويف الناس، قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَخَافَ مُؤْمِنًا بِغَيْرِ حَقٌّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُؤَمِّنَهُ مِنْ أَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (المُعْجَمُ الأَوْسَطُ).

3- التهديد بوسيلة قتل، قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ»(مُسْلِمُ).

اقرأ أيضاً  سورة الواقعة 1- 26

4- إحياء الأَنْفُسِ مِنْ خِصَالِ المُسْلِمِ، يَقولُ تَعالى: “مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا” [المائِدَةُ: 32].

أَعمال تساهم في إحياء الأنفس

1- التبرع بالدم أو الأعضاء.

2- التبرعات الخيرية.

3- إنقاذ نفس من الهلاك.

الحوار أساس التعايش السلمي

الحِوارُ هُوَ أَنْجَح وَسَائِلِ التَّواصُلِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعَ وَحَتَّى بَيْنَ الشُّعُوبِ، لِتَجَنُّبِ وَيُلاتِ الخِلافِ وَمَشاكِلِ الْعُنْفِ، فَهُوَ يُؤَسِّسُ لِحَياةٍ أَكْثَرَ اطْمِئنانًا وَسَعَادَةً، وَيُرْسِي بَيْنَنا التسَامُحَ وَالتَّعايُشَ السَّلْمِي وَالتَّضامُنَ وَالِاسْتِقْرارَ وَالتَّعامُل بِإِيجَابِيَّةِ مَعَ مَنْ يُخَالِفُنَا بِالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَالسُّلوكِ الحَضَارِيِّ القَويمِ، بَدَلَ السَّبِّ وَالشَّتْمِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، اقْتِدَاءً بِالمَواقِفِ النَّبِيلَةِ لِرَسُولِنا مُحَمَّدٍ ، وَمَا دَعَانَا إِلَيْهِ مُؤسس دَوْلَتِنا وَبانِي نَهْضَتِنَا الشَّيْخُ زايدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ الَّذِي يَقولُ: إِنَّ الدِّينَ الإِسْلامِي دينُ حَضَارِيٌّ سَمْحٌ أَكْرَمَ الإِنْسانَ وَقَدَّرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ، عَلَيْنَا كَمُسْلِمِينَ أَنْ نَفْخَرَ الله بِهَذَا الدِّينِ لِعِزَّتِهِ وَقَوَّتِهِ، بِمَا يُحِقُق لِأُمَّتِنَا مِنْ تَمَاسُكِ وَتَضَامُنِ.

الآثار المترتبةَ عن سوء الخلق

1- غضب الله تعالى.

2- انتشار العداوة بين الناس.

3- يفقد احترامه بين الناس.

4- تفكك المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى