الوحي الإلهي ( قرآن وسنة )

ذو القرنين الرجل الصالح

ذو القرنين الرجل الصالح

أشار أحبار اليهود على وفد قريش بأن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل ( يجوب الأرض ) طواف طاف الأرضَ كلها, كانَ ذاك هو ذا القرنين، وسُمِّي بذي القرنين، لأنَّهُ كانَ لهُ جديلتان ( كالقرنين صغيرين ) وكان ذو القرنين عبدًا صالحًا، مكَّنَه اللهُ تعالى لَهُ في الأرض فأعطاه القدرة على التصرُّف فيها، وأعطاه الله تعالى العلم والقوَّةَ وكلَّ الإمكانات الَّتي تمكنُهُ منْ عملِ كلِّ شيءٍ، فسار في رحلته متوكِّلًا على الله مخلصًا له مع الأخذ بالأسباب وسعى وعمل واجتهد.

مقارنة بين التَّوكُل والتَّواكل

التوكل: هو الأخذ بالأسباب والسعي مع الاعتماد على الله في النتائج.

التواكل: هو ترك ( التكاسل ) الأخذ بالأسباب بحجة الاتكال على الله.

معاني المفردات الواردة في الآيات 83:110 من سورة الكهف

ذِكْرًا:              فيه عبرة

حمِئَةِ:            ذاتِ طين (طينيَّة)

خبرًا :           علْمًا شاملًا

ردما:            سدا ذي طبقات متعددة

الصدفين:       القمتَين

يَظْهَرُوهُ:        يتجاوزه

دَكَّاءَ:           محطَّمًا ومُسَتوي بالأرضِ.

سببًا:           السَّدَّيْنِ

وسيلة:          (علما، طريقةً) الجبلين

خَرْجًا:          أجرَةً

زُبَرَا:          قِطَعَ.

قطرا:        نحاسا (مذابًا)

نَقْبا:          ثَقْبًا أَوِ اختراقًا.

الصور:      البوق

أولياء:    حلفاء ونصراءُ.

ضَلّ:      انحرفَ عن الصَّوابِ.

فَجَبِطَتْ:    بطلت.

حِوَلاً:       تحولا

مدادا:        حبر الأقلام

من المغرب إلى المشرق:

قَالَ تَعَالَى: ( وَيَسْألُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا ) مبيِّنًا أن ما يأتي هُوَ بعضُ أخباره، وفيها كفاية لمن يريد أن يتعظ، لأن أخباره كثيرة،

فأمر الله رسوله الله أن يقص عليهم ما جعلَهُ اللهُ قرآنًا يُتَعَبَّدُ بتلاوتِهِ.  

 محطة ذو القرنين الأولى القوم عند مغرب الشمس

كان ذو القرنين يطوفُ الأرضَ، فسار في طريقَهُ حتَّى وصل حيثُ تغربُ الشَّمسُ من جهة المحيط، حيثُ لا تُرى أرضٌ بعد ذلك المكان، فمن يرى هذا المنظر يُخيَّلُ إليه أَنَّ الشَّمس تغرب في البحر، حيثُ يعكس الماء ألوانَ الشَّفقِ فيبدو كأَنَّهُ اختلط بالطِّينِ، ووجد في ذلك المكانِ  (عند مغرب الشمس ) قوما ليسوا مؤمنينَ، فخيَّرَهُ اللهُ تعالى بينَ أنْ يعفو عنهم أو أنْ يعاقِبَهُمْ ويزيد في الإحسان إليهم، وفي هذا إشارةً إلى أنَّ هدايةَ النَّاسِ هي وليست العقوبة، فاختار أن يُقيم عليهم العدل، فمن  لم يستجب وأصَرَّ على الظلمِ عاقبهُ بما شرع الله تعالى، ثمَّ يرجع إلى ربِّهِ يوم القيامةِ، فيحاسبه و يعذِّبُهُ بما يستحقُ، ومنْ آمن وعمل الأعمال الصالحة، جازاه على إحسانه بأحسنِ ممّا عمل، ويوم القيامة يرجع إلى ربه وله الجنّة.

اقرأ أيضاً  الأعمال بالنيات

إضاءة:

ذكر البعضُ أنَّ ذا القرنين هو الإسكندر المقدوني، وقال آخرون هو صعب ابن وائل بن حمير من اليمن، وقيلَ إِنَّهُ  أفريدون، ولا يوجد دليل شرعي أو علمي يُعتد به على أي من هذه الأقوال، وليس في ذكر اسمه فائدة أو عبرة.

محطة ذو القرنين الثانية القوم عند مطلع الشمس

ثم اتخذ طريقه حتى بلغ مشرق الشمس، فوجدها تطلع على قوم في الشرق، حالهم شديد وقاس، إذ ليس عندهُمْ ما يسترهُمْ من أَشعتها وحرها، لا جمل ولا شجر ولا بناء، والسياق يدل على أنه عمل أهم ما يصلح حالهم. وكان أمرهم يسيرًا على ذي القرنين، فالآيات الكريمة لم تذكر تفاصيل ما حدث، يقول تعالى: ( كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطَنَا بِما لديه خبرا) فسبحانَهُ  يعلم ما عندَ ذي القرنين من الخير وما عنده من الأسباب العظيمة، وحرصه على عمل الخير.

محطة ذو القرنين الثالثة بين السدين

ثُمَّ واصل ذو القرنين رحلته، حتى وصل بينَ  ( قمة جبلين ) سلسلتين جبليتَيْنِ تحجزانِ خلفهما يأجوج ومأجوج، كأنهما سدان عظيمان، فوجد في المكان قوما لا يعلمون شيئاً سوى لغتهم، وهذا لعدم تواصلِهِمْ وانفتاحِهِمْ ( وانقطاعهم) على النّاسِ؛ ربَّما لوعورة الأرضِ أو لِبُعدِ المسافة، قال بعضُ العلماء: إنَّهم كانوا في منقطع بلادِ التُّركِ من جهةِ أرمينيا في الشَّمالِ.

قالوا – وقد نادوا نداء استغاثة: يا ذا القرنَيْنِ إِنَّ قبائل يأجوج ومأجوج يعيثون في الأرض فسادًا، ( ومعنى الفسادُ يَحْتَمِلُ كُلَّ ما ينجم عنِ الاعتداء على الآخرين من السرقة والنهب إلى القتل،)  ثم قالوا لذي القرنَيْنِ: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا ( أجرا ) عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا يريدونَ مِنهُ أنْ يغلق الممر بينَ الجبلين الذي يظهرُ منه يأجوج ومأجوج، مقابل أن يجعلوا له أجرًا على ذلك، قال ما آتاني ربي من المالِ والقوَّةِ خير من الأجرِ الَّذي تعرضونَ، لكن أعينوني بالعمال والآلاتِ؛ لأبني لكم سدا منيعا من طبقات بعضُها

اقرأ أيضاً  الطريق إلى الجنة سورة يس 55- 68

على بعض ردّمًا، فقال: أحضروا قِطَعَ الحديد، وجعل يضعُ بعضُها فوق بعض، حتى تساوت مع قمتي الجبلَيْنِ، ثمَّ وضع منافخَ النَّار عليها، حتَّى إذا صارت محمرة ملتهبة، أفرغ عليها النُّحاس المذاب ( المنصهر)، فالتحم النُّحاسِ بالحديد، فلم تقدر يأجوج ومأجوج على تجاوزه

( صعوده ) أو هدمه، فلما رأى ذو القرنين عملَهُ  أتى ثماره وقد حقق هدفَهُ، ( قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ ) لَأَنْهُ يمنع الفساد عنْ عبادِ اللهِ ( مِن رَّبِّي ) فردَّ الفضل إلى اللهِ ربِّ العالمينَ، ( فَإِذَا جَاءَ وَعَدُ ربي) وهو قيامُ السَّاعَةِ جَعَلَهُ دَكَاءَ متهدما مسيوى بالأرضِ ( وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ) فوعده آت لا محالة.  

– ويقال أنَّ مكان  وجود السَّدين في ناحية الشمال، وقيل: يقع عند جبلان بين أذربيجان وبين أرمينية، وقيل: هذا المكانُ في مقطع أرض الترك.

 من علامات الساعة الكبرى

ظهور يأجوج ومأجوج من علاماتِ الساعة الكبرى، وهم آيةٌ وابتلاء من الله تعالى، وقد قال البعضُ (منَ القدماء والمحدثين): إنَّهم التَّتارُ والمغول، وقالوا هم أهل الصين، والبعضُ قال: إنهم سيكونون من نتائج الجينات والتلاعب بها والاستنساخ، وهذا ليس له دليل شرعي أو علمي يستند إليه أو يعتَدَّ به فلا يلتفت إليه، وكذلك يقال في مكانِ السَّد.

زوال السد وعد الله حق

إنَّ وعدَ اللهِ آت لا محالة، إنَّه اليوم الآخر، وزوالُ السَّدِّ الَّذي بناه ذو القرنين من علاماتِهِ،

و تُعْرَفُ بخروج يأجوج ومأجوج، يومَ يُدَلُّ السَّدُّ ويسوّى بالأرضِ بأمرِ اللهِ تعالى، فيندفعونَ منْ وراءِ السَّدَّ مثل الموج يضطرب بعضُهم ببعض، فيأتون على الأرضِ كلها لكثرتهم، ويكون ظهورُهُمْ مِنْ علاماتِ السّاعةِ، ثُمَّ يُنْفَخُ في البوقِ، ويَحْشُرُ الله الخلائق، ويعرضُ جهنَّمَ للكافرين بكل أهوالِها، فيستعرضونها جبرًا لا اختيارًا، وهو جزء منْ عذابِهِمْ، أولئكَ الَّذِينَ عاندوا فِطْرَتَهُمْ فَأَعْمَوْا أعينَهُمْ وأَلْغَوْا سَمعَهُمْ، وأصروا على كفرِهِمْ، فاستثقلوا ذكرَ اللهِ ونفروا عنه، فعبدوا أهواءَهُمْ، فهل ظنوا أنْ ينفعهم ما عبدوهُ منَ مخلوقاتِ اللهِ، ويمنع عنهُمُ العذابَ؟

والجواب لا، فجهنَّمُ لهم بالمرصاد، قُلْ هَلْ نُنَبئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالَا الَّذِينَ يحسبونَ أَنَّهم يستحقونَ الثَّوابَ، ويظنّونَ أَنَّهُمْ يعبدونَ الله وهم يعصونه، وكذَّبوا الرُّسل وتركوا سنتَهُمْ واستخفّوا بهم؛ اتَّبَاعًا لأهوائِهِمْ وشهواتِهِمْ، لقد حبط عملُهُمْ ولم يَبْقَ إلا سيئاتُهُمْ، فلا قيمة ولا وزن لهم، بل عذابُ جَهَنَّمَ لَهُمْ.

اقرأ أيضاً  بيوت طاهرة مجتمع نقي
 مفسدات الأعمال الصالحة

1- فساد الاعتقاد، فالاعتقاد هو الأساس الذي ينبني عليه كل شيء.

2- المراءاة والمباهاة وهذا رياء لأنه أشرك في العمل غير الله.

أما الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ، فلهُمْ أعلى الجنانِ (جنّاتُ الفردوس) بنعيمها المقيم، مقيمون فيه لا يريدونَ بدلًا عنه، وفازوا بالخلود فيها.

وكما بدأت السورةُ بحمدِ اللهِ تعالى وذِكْرِ نعمة القرآن الكريم وما فيه من الهدى والنورِ العظيم، يبين الله تعالى أنَّ هداه وكلماته لا تنتهي، ولو كَتَبَ الكُتاب كلامَ اللهِ، وكانَ مدادُهُمْ ماءَ بحارِ الدنيا بل وضعفَها، لانتهت قبل أن تنفد كلماتُ اللهِ تعالى، فكلامه غير متناه – سبحانَهُ. فلما بَيَّنَ كمالَ كلامِهِ عزَّ وجلَّ، أمر نبيه بسلوكِ التَّواضع، قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَى لا أمتاز عنكم بشيءٍ غيرَ أنَّ اللهَ تعالى أوحى إليَّ أَنَّهُ لا إلهَ إِلَّا هُوَ الواحد الأحد الصمد، وهذا أهم ما بُعِثَ لأَجْلِهِ صلى الله عليه وسلم:

 أسباب بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

1- توحيد الله والسعي لما فيه النَّجاةُ عند لقائِهِ سبحانَهُ، فَمَنْ كانَ يرجو لقاءَ رَبِّهِ، والرَّجاءُ هو الأمل وظنُّ المنافع الموصلة إليهِ سبحانَهُ،

2- البعد عنِ الشَّركِ.

3- تويه الناس للعمل الصالح. وكي يكون العمل صالحًا لا بدَّ لَهُ مِنْ شرطَيْنِ؛ أنْ يكونَ خالصًا لله، وأن يكون متقنا، وبالإيمان والعمل الصالح يحقق الإنسانُ رسالَتَهُ الَّتي خُلِقَ من أجلها؛ عبادةَ اللهِ وعمارة الأرضِ.

4- إخراج الناس من الظلمات إلى النور.

دروسٌ وعبر من قصة ذو القرنين

 1- مشروعيَّةِ العملِ التَّطوُّعي. بني ذو القرنين السد  لوجه الله وبدون مقابل، وساعده الناس في البناء بدون مقابل.

2- إقامة العدل.

3- الإخلاص لله تعالى.

4- يوم القيامة حق فليستعد المؤمن له.

5- التواصل مع الناس وعدم الانعزال عنهم.

 أثر العمل التطوعي

إن العمل التطوعي له أثر على الفرد والمجتمع:

1- نهضة المجتمع وتقدمه.

2- سد حاجات المجتمع والفرد.

3- انتشار الأمن والأمان.

4- استثمار طاقات الأفراد في الأعمال الجليلة والمفيدة.

5- حماية مقدرات الدولة.

6- تماسك المجتمع.

7- المحبة والثقة بين الناس.

زر الذهاب إلى الأعلى