الوحي الإلهي ( قرآن وسنة )

سورة الواقعة 57-74

سورة الواقعة 57-74

خلقَ اللهُ تَعَالَى آدم عليه السلام منْ غيرِ أب ولا أم، وخلق حواء من غير أم، وخلق عيسى عليه السلام منْ غيرِ أَبِ، وخلقَ سائر النوع الإنساني من أم وأب.

الله تعالى حكيم، لا يفعل شيئًا إلا لحكمة، فخلق الناس من أجل التعارف.

قال تعالى: ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَاُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ( (الحجرات/13)

قال تعالى:

نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ (58) ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ (59) نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ (60) عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ (61) وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ (62) أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ (63) ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ (64) لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ (66) بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ (67) أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ (68) ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ (69) لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ (70) أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ (71) ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ (72) نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ (73) فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ (74)

معاني المفردات الواردة في الآيات 57: 74 من سورة الواقعة

ما تمنون:         نطفة المني.

حطاماً:           يابساً متكسراً.

تفكهون:          تتعجبون نادمين.

لمغرمون:         خاسرون.

المزن:           السحب.

أجاجاً:            مالحاً.

تورون:            تشغلون .

للمقوين:          للمسافرين المحتاجين إليها .

أفهم دلالة الآيات:

دلائل قدرة الله على الخلق: 

بعد أنْ ردَّ اللهُ تعالى في الآيات السابقة على مُنكري البعث،  وبينَ أنَّ النَّاسِ جميعًا سيبعثون يوم القيامةِ، ذكر عز وجل الأدلة والبراهين الواضحة على عظمته وقدرته على بعثِ النَّاسِ وحسابهم، وهنا تجلت الأدلة من خلال طريقةُ القرآن في مخاطبة الفطرة البشرية، حيثُ جعل الله تعالى ما ألفَهُ الناس وعرفوه أمامهم من حوادث وظواهر يشاهدونها  صباحَا ومساءً موضوعًا للتفكر والتأمل، وطريقًا لإدراك الحقيقة، ومن هذه الظواهر:

اقرأ أيضاً  البعث والنشور

 دلائل قدرة الله تعالى

أولاً- خلق الإنسان.      ثانياً- إنبات الزرع.         ثالثاً- نزول المطر.           رابعاً- إنشاء النار.

أولا: خلق الإنسان:

الخطاب موجه للمكذبينَ باليوم الآخر، ليقيم عليهم الدليل، فيلفتُ انتباههم إلى النطفة التي خُلِقَ منها الإنسانُ والتي هي عبارةٌ عن ماء،

والسؤال هو: هل هُمْ مَنْ خَلَقَ هذا الماءَ أَمِ اللَّهُ عَزَّ وَجَل؟

والجواب: الله الذي كتب الموتَ على الكائنات، إذن فهو قادر على أن يعيدهم من الموتِ إلى الحياة متى شاء سبحانه وتعالى، فالله لم يَعجز عن خلقهم من العدم، فكيفَ يعجز عن بعثهم أو تغيّر أحوالهم وأشكالهم !

إن إخبارَ اللهِ تَعَالى للمكذَّبينَ بالبعث بأنّه خلقهم ليس مقصودًا بذاته، فهم يقرون بأنّه الخالق سبحانه وتعالى ولا ينكرونَ ذلك ولكنه تقرير الحقيقة إعادتهم للحياة وبعثهم للجزاء الذي ينكرونَه؛ لأنّهم أقروا بنصف الحقيقة (الخلق) وأنكروا نصفها الآخر (البعث).

ـ البدء بالضمير (نَحْنُ) في قوله تعالى: ﴿ نَحْنُ خَلَقْتَكُم فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ)  فَهَذَا تَذْكِيرٌ لَهُمْ بِمَا ذُهِلُوا عَنْهُ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ خلقهمْ أول مرّة وَهُوَ الَّذِي يُعِيد خلقهمْ ثَانِي مرّة .

قال تعالى : ( نَحْنُ خَلَقْنَكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ)

انقسمت أقوال المفسرين في دلالةِ ( فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ) على معنيَيْنِ هُما:

الأوّل: تصدقون بالبعث.

والثاني: تصدقون بالخلقِ.

– نوع الاستفهام الوارد في قوله تعالى: ( أأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَلِقُونَ ) استفهام استنكار وتوبيخ لأن البعث هو الذي لم يصدقوا به والغرض منه إبطال شبهتهم في قياس الأمور الغيبية على الأمور المشاهدة.

 الحكمة من تقدير الموتِ على الإنسان

 قال تعالى : ( نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ) لتحقيق مصالح العباد فلا تضيق بهم الأرض وليحسنوا العمل لما بعد الموت وليعطي الله كل واحد ما يستحق فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها فالله عز وجل عادل وخلقنا لعبادته وسيفصل بين خلقه يوم القيامة سبحانه كتب الفناء على جميع خلقه فهو الحي الذي لا يموت.

اقرأ أيضاً  الصبر واليقين سورة السجدة

ثانيا: إنبات الزرع:

يلفت الله عز وجل  نظرَ مُنكري البعث إلى زراعة النبات، فالإنسانُ  يقوم ببذر البذور وحراثة الأرض، ( وما تحتاجه) وتسميدها وسقيها، ثم ماذا بعد؟

على الإنسان أن ينتظر لتنبت مزروعاته، فمَنْ يُنبتُها؟

والجواب: الله سبحانه وتعالى ،إذن، كما أحيا البذور الجافّة الميتة، فهو قادر على أن يحيي الموتى الآخرين، وحتّى بعد أن ينبتَ النّباتُ، فإنّ اللهَ عَرَكَ قادر على أن يجعله جافًا متكسّرًا، لا ينتفع منه أحد، فيدركونَ أنّ الله على كل شيء قدير. ويتحسّرونَ على ما حُرموا منه وخَسِروه.

فإنباتُ الزّرعِ دليل على قدرة الله تعالى على البعث، لأن الذي يحيي البذور الجافة والأرض الميتة قادر على إحياء الموتى.  

فبعد أن أقام الدليل بخلق الانسان على قدرة الله على البعث شرع بالاستدلال بنبات الزرع لوجود التشابه بيّن تكوين الانسان وتكوين النبات قَالَ تَعَالَى: ( وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ) [نوح: 17]

ثالثًا: نزول المطر:

النَّاسُ يرونَ هطول المطر، منهمْ مَنْ يستمتعُ به، ومنهمْ مَنْ يهرب منه، أو يفرح به، أو يخافُ منه، فهل تأملوا هذه الظاهرة ليعرفوا عظمة الخالقِ عَزَّوَجَل ؟ إنّه الدّليلُ الثَّالثُ الذي ساقَتْه الآيات الكريمة ليتفكر هؤلاء، ويهتدوا.

إنَّ الماءُ مِنْ نعمِ اللَّهِ تَعَالى العظيمة على النّاسِ، فمليارات الأمتار المكعبة من المياه العذبة، يحملها السحاب حول الأرض، وتسوقه الرّياحُ من أرض إلى أرض فينزلُ المطرُ في مكانٍ، وينصرفُ عَنْ آخرَ، فَمَنِ الَّذِي يُنزِلُه مِنَ السحب؟ وهل يستطيعونَ أنْ يمنعوه إذا نزل؟ اللَّهُ تَعَالَى هِوَ مَنْ يُنزَلُ المطر، رحمةً منه سُبحانه وتعالى، فهو سرُّ حياة الكائنات الحيّةِ على الأرضِ، ولو شَاءَ عَزَّ وَجَل لجعله مالحًا شديد الملوحة، لا يُستساغ في الشّرب، ولا يُنتفع به في سقيا الزّرع، فكيف ستكون النتيجة؟ لذلك على النّاسِ أنْ يشكروا ربَّهم، ويؤمنوا بأنّه على كلّ شيءٍ قدير حتى البعث والنشور.

اقرأ أيضاً  الإيمان فضل من الله تعالى

واقتصرَ اللهُ تَعَالى على ذكرِ الشَّرب مع كثرة فوائد الماء ومنافعه لأن الشرب هو من يحفظ حياة الإنسان والحيوان

ومع أهمية الماء في حياة الإنسان فإننا نرى البعض يسرف فيه وقد نهانا الإسلام عن ذلك:

مقترحات لعدم الإسراف في استخدام الماء

1-النصيحة والتوعية .

2- استخدام الأجهزة الحديثة.

3- سقي الزرع بالتنقيط.

4- عدم فتح الصنبور على آخره.

5- الاقتصاد في استخدام الماء أثناء الاغتسال.

 مقارنة بين موقف المؤمن وموقف الكافر تجاه نعم الله تعالى

موقف الكافر:

1- ينكر فضل الله ولا يشكره.

2- لا يحافظ على النعم.

3- التكبر والغرور بما أعطاه الله من نعم.

4- ينفقها فيما يلا يرضي الله.

موقف المؤمن:

1- يحافظ على النعم.

2- يزداد قربا من الله بالصدقة وفعل الخير.

3- يعترف بفضل الله ويشكره.

رابعا: إنشاء النار:

ختمَ اللَّهُ تَعَالَى الردَّ على مَنْ ينكرونَ البعثَ بدليل رابع فيه من المنافع ما لا يستغني عنه النَّاسُ في معاشهم. فقد هدى اللهُ عَزَّوَجل الإنسان إلى معرفةِ النَّارِ، واستخدامها في حياته، وخلقَ الشَّجرَ الَّذي يأخذُ منه النَّاسُ الحطب؛ ليشعلوا النَّارَ فيه، وفي خلقِ النّارِ وإنشائها من الشَّجرِ الأخضر إثباتُ القدرة على خلقِ الشّيء من ضده، مما يقرّرُ قدرةَ الخالقِ المطلقة على خلق ما يشاء وقت ما يشاءُ، وكيفما يشاءُ. ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى بعض منافع النّارِ التي لا يستغني عنها الإنسانُ، فهي تذكَّرُ بنارِ الآخرةِ، وفيها منافع دنيويةً لا يستغني عنها الإنسانُ في جميع أحواله، وخاصَّةً في سفره. ثمَّ أمرنا الله سبحانه وتعالى بتسبيحه وتنزيهه عما افتراه عليه الجاحدونَ من عدم قدرته على البعث والنشور.

 القيم المستفادة من الآيات 57:74 من سورة الواقعة

1- التأمل والتفكر في الكون.

2- شكر الله على نعنه.

3- العمل الصالح والاستعداد للبعث.

4- عدم التكبر أو الغرور فأصل خلق الإنسان من ماء.

5- استخدام نعم الله تعالى الاستخدام الأمثل.

6- العمل والاجتهاد والتوكل على الله.

زر الذهاب إلى الأعلى