الوحي الإلهي ( قرآن وسنة )

قصة مؤمن آل يس

 

 

قصة مؤمن آل يس سورة يس

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ دَلَّ عَلى خَيْرٍ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فاعله)؛ رواه مسلم.

فالأمثلة على أبواب الخير التي شرعها الإسلام مثل:

عمارة المساجد – الصدقة على المحتاجين – كفالة الأيتام ورعايتهم

 فمَنْ يَدُلُّ الآخرينَ على عمل الخير يأخذ الأجر العظيم.

قصة أصحاب القرية (قصة مؤمن آل يس):

من القصص الواقعية المؤثرة، حيث يخبرنا الله عز وجل أنه أرسل رسولين من رسله عليهما أفضل الصلاة والسلام لأهل قرية كافرة، فواجهوا رسالته بالتعنت والعتو وبالتكذيب، فأرسل الله للرسولين رسولا ثالث لتقوية موقفهما ويعاونهم في مواجهة هذا  التكذيب والعناد،  وقد قيل أن اسم الرسولين الأولين كان يوحنا وشمعون، الثالث اسمه بولس، وأن القرية هي أنطاكيا، وتعد أنطاكيا من أقدم مدن الشام.

تم بناء تلك القرية في حدود ثلاثمائة سنة قبل الميلاد، ولكن القرآن الكريم لم يقم بذكر لا أسماء أصحاب القرية ولا حتى اسم تلك القرية، وعدم إفصاح القرآن الكريم عنها دليل على أن تحديد اسمها أو موضعها لا يزيد شيئاً في دلالة القصة وإيحائها، وموقف أهل القرية لم يتزحزح عن الجحود والعناد والفسق، وزعموا أن لا مزية لهؤلاء الرسل عليهم حتى يختصهم الله  بالنبوة والدعوة، فهم لا يتعدون عن كونهم بشر، وعندما ضاقت بأهل القرية الكفرة الحيل، ادَّعوا تشاؤمهم بأنبياء الله المرسلين، فنفروا من دعوة الله وأداروا ظهورهم لها، بل وهددوا أنبياء الله بالقتل والعذاب الأليم، ولكن رسل الله المكرمين عليهم السلام ردوا بكل حكمة وتعقل قائلين: إن سبب شؤمكم معكم ومنكم لا من قبلنا.

– بدأ  أهل القرية, يسألون عن هذه الدعوة، ومن هو  الله الإله الواحد؟ ويتساءلون كذلك عن الآلهة التي يعبدونها وآبائهم، وحدثت ضجة كبيرة حول الرسل ودعوتهم، ووصل هذا الحديث، رجل في مكان بعيد عن القرية، فأدخل الله الإيمان إلى قلبه، وآمن بالله وبرسالة الرسل الثلاثة، وكان هذا الرجل نجاراً يسمى حبيب النجار، كان يعمل في مدينة أنطاكيا، فالتقى بالأنبياء الثلاثة، فسألهم: من أنتم، فقالوا أنبياء الله، ودار بينهم حوار، فأسلم لهم، وتفقه على أيديهم، ولكنه وجد أهل أنطاكيا يكذبون هؤلاء الرسل، واسم هذا الرجل حبيب النجار (مؤمن آل يس)، جاء يدعو قومه إلى الإيمان وبرسله وتصديقهم ,وحدثهم حبيب عن أسباب إيمانه،  وأخذ يقنعهم ويناشدهم ويحدثهم عن الفطرة السليمة الموجودة والتي استيقظت فيه فقال: ( ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون, وكيف لا أعبد الله الذي خلقني على فطرة التوحيد، أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تمنع ولا تدفع عني شيئاً  ولا تغن شفاعتهم ولا يملكون إنقاذي، ووقتها سأكون في ضلال واضح.

اقرأ أيضاً  الدين يسر ( حديث شريف)

وأعلن  الرجل إيمانه بالله أمام أهل القرية كلهم، وطلب منهم الإيمان بالله أيضًا، وتصديق رسله، الذين لا يطلبون من  أجرًا ولا مالًا على دعوتهم إياهم، وإنما يبلغون رسالة ربهم فقط، لكن أصحاب القرية قاموا بقتلة وهناك روايتان حول مقتله:

 فالأولى أنهم انهالوا عليه ضربًا حتى الموت.

 والأخرى أنهم حفروا له حفرة، وأخذوا يلقونه بالحجارة.

وكان رافعًا يديه، يدعو الله عز وجل أن يهديهم حتى مات، وبعد موته رزقه الله الجنة وحين رأى نعيم الجنة تمنى أن يعلم قومه بذلك حتى يؤمنوا بالله، فبالرغم من أنهم قتلوه تمنى لهم الخير وهذا حال المؤمن دائماً  لا يحقد ويعفو ويصفح ويتمنى الخير للآخرين, وأراد الله أن ينتقم لرسله وللرجل الصالح  فأمر جبريل عليه السلام أن يصيح بهم صيحة واحدة فقط، فخلعت قلوبهم، وماتوا جميعًا

 معاني المفردات:

من أقصا : من أطراف المدينة .

يسعى : يسرع في مشيته .

فطرني : خلقني .

لا تغنِ عني: لا تدفع عني ولا تحميني .

صيحة واحدة : صوتاً مهلكاً .

خامدون : ميتون كما تخمد النار .

يا حسرة : يا ندامة

كم أهلكنا : كثيرا أهلكنا.

القرون : الأمم السابقة.

لمَّا جميع : الا مجموعون.

من النقاط الأساسية التي تحدثت عنها الآيات:

(سعي الرجل الصالح لإيصال الخير لقومه):

حينَ هَمَّ أَهلُ القرية بقتلِ رُسُلِهِمُ الثلاثةِ، جَاءَهُمْ مِنْ أطراف المدينةِ رجلٌ صالح يَعْدو بسرعةٍ؛ قاصدًا نُصْرَتَهُمْ، فأخذ ينصح أهل القرية باتباعِ رسلِ اللهِ تعالى، الداعين إلى توحيدِ اللهِ تعالى، وهذا هو حال المؤمنِ دائمًا؛ يحبُّ الخير لنفسه ولغيره، وهو ما تتمثلُه دولة الإمارات العربية المتحدة؛ فهي تبادر لغرس فسائل الخير في جميع بقاع الأرض، فيتعدى خيرها للآخرين.

ـ والقرآن الكريم لم يفصح عن شخصية هذا الرجل لأن الهدف تعليم الناس  وتقديم العظة والعبرة.

اقرأ أيضاً  سورة الرحمن ( دلالاتها وعظمة الخالق)

تكرار الرجل الصالح لكلمة: اتَّبِعُوا : للتأكيد على أهمية  اتباع الحق، وللإقناع.

  • يقول تعالى:( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى )  ففي الآية ثلاث صفات يجب أن يلتزم بها الجميع؛ ليكونوا مواطنين صالحًين:
  • المساهمة في خدمة دولتي الحبيبة.
  • الشجاعة – مساعدة الآخرين –
  • 3-   المبادرة لفعل الخير.

موقف أهل القرية من دعوة الرجل الصالح:

استخدمَ الرجلُ الصالح أسلوب الإقناع في حواره مع قومه، فدلَّ على صدق رسلِ اللهِ تعالى، وإخلاصِهِمْ بأنهم لا يطلبون مقابلا ماديًا على دعوتهم، وهم على هدى وبصيرة فيما يدعونهم إليه من توحيدِ اللهِ تعالى، ولما سأله قومُهُ: أأنتَ على  ِدينِهِمْ ؟ رَدَّ عليهم وأي مانع يمنعني من عبادة الذي خلقني، وإليه تعودون يومَ القيامة، فيحاسبُكُمْ على أعمالِكُمْ. وبَيَّنَ لَهُمُ استحالةَ رجوعِهِ لعبادة غيرِ الله تعالى، وأكد لهم أنه آمن بها سيكون ظالمًا لنفسِهِ ، فالإنسانُ لا يَعْبُدُ إِلَّا مَنْ خَلَقَهُ وهوَ اللهُ تعالى، ومَنْ يستبدل بعبادة الله – تعالى – عبادةَ غيرِهِ يَكُنْ في خسران ظاهر وواضح.

* دلالة الاستفهام الوارد في قوله تعالى: ﴿ أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءالِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍ لَّا تُغْنِ عَيْ شَفَعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِدُونِ).

المعنى: هل أعبد من دون الله آلهة أخرى لا تنفع ولا تضر  ولا تملك من الأمر شيئًا، إن أراد الرحمن سبحانه بي سوءً فهل هذه الآلهة تملك دفع ذلك ولا منعه؟ فهي لا تملك شيئا ولا تملك دفع الضر ولا جلب النفع, ولا تستطيع إنقاذي مما أنا فيه، إني إن فعلت ذلك لفي خطأ واضح ظاهر، فهذا استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع – معنى تَقْريع : ما يُوجَّه إلى شخْص من لَوْم عَنيف شديد على أمرٍ فَعَله بُغْيةَ رَدْعه وإِصلاحه.

اقرأ أيضاً  القرآن المكي والمدني

*الآية الدالة على أحد أسباب قبولِ موعظة الداعين إلى الله تعالى هي:

(اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ (21)

حال الرجل الصالح بعد موته:

أعلنَ الرجلُ الصالح إسلامه لأهل القرية بعد نُصْحِهِ لهم بتصديقِ الرسل، فوثبوا عليه وقتلوه، وبعد موتِهِ رزَقَهُ اللَّهُ تعالى الجنة، وحين رأى نعيم الجنة تمنى أن يعلم قومه بحسنِ مآلِهِ فيؤمنوا بالله تعالى، وضربَ بذلك أروع الأمثلة في الصفح الجميل، وتمنّي الخير للآخرين كما فهمت من الآيات الكريمة.

*موقف حبيب النجار من قومه ( الرجل الصالح ) في حياتهدعاهم إلى اتباع المرسلين.

*موقف حبيب النجار من قومه ( الرجل الصالح ) بعد مماته: تمنى أن يعلم قومه بحسن مآله فيؤمنوا بالله تعالى.

*موقف أهل القرية منه: كذبوه وأهانوه وقتلوه.

ـ القيم التي المستفادة من موقف الرجل الصالح في حياته وبعد موته، وأثرها على الفرد والمجتمع:

القيم  المستفادة ( الأخلاقية ) التطبيق أثرها
الشجاعة يعترف بخطئه بشجاعة. احترام المجتمع للشجاع.
الصفح الجميل يسامح من يخطئ في حقه . انتشار المحبة والألفة.
تمني الخير للآخرين فرح لتميز زملائه وتفوقهم. قوة الترابط والتماسك
الإيجابية   يستقبل يومه بالأمل والتفاؤل. كثرة العطاء والإنجاز.  

ذكرت الآيات الكريمة في قصة مؤمن آل يس اثنين من السنن الكونية الثابتة التي لا تتغير ولا تتبدل هما:

1- إهلاك الأمم المكذبة.

2- الناس جميعا سيحضرون إلى الله تعالى ويقفون في ساحة العرض للحساب.

  • بعض الأعمال التي يجب علينا القيام بها ليكون ميزان الحسنات ثقيلا يوم القيامة:
  • المحافظة على الصلاة  – تلاوة القرآن – مساعدة المحتاجين – الصدقة – رعاية الأيتام وكفالتهم – حسن الخلق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى