الوحي الإلهي ( قرآن وسنة )

كفالة اليتيم

كفالة اليتيم 

قالَ اللهُ تعالى: ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِهِ مِسْكِينَا وَيتيمَا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شكوراً).

حثت الآية إلى الإحسان إلى الأصناف:

1-المسكين         2-اليتيم       3-الأسير

العلاقة بين اليتيم والمسكين والأسير، فهما بحاجة إلى من ويعطف عليهم ويساعدهم.

عن سهل بن سعد رضي الله عنه  قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:

“”أنا وكافل اليتيم في الجنّة هكذا»، ( وأشار بالسبابة والوسطى، وفَرْجَ بينهما شيئًا). (صحيح البخاري)

معاني المفردات الواردة في حديث كافل اليتيم:

كافل:            من يقوم بشؤون اليتيم فينفق عليه ويربيه.

اليتيم:           من مات أبوه وهو صغير.

السبابة:        الأصبع الثانية.

الوسطى:        الأصبع.

دلالات الحديث:

يحثنا  النبي الكريم على كفالة اليتيم والقيام بمصالحه وهذا مظهر من مظاهر تكافل المجتمع وتعاونه على الخير.

كفالة اليتيم فيها تعويض لهُ عن فقدان أبوه وحنانِه، وَوَضْحَ النَّبِيُّ عليه السلام المكانة العالية لكافل اليتيم وأنّ كافل اليتيم قريب من مقام رسول اللهِ في الجنّة، واستعمل النبي صلى الله عليه وسلم في توضيح ذلك الإشارة بأصابعه الشريفة.

رعاية مال اليتيم:

قال تعالى: ( وَابْتَلُوا الْيَتَامى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَاهُمْ وَلَا تَأْكُلوها إسرافاً وبداراً أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ).

في هذه الآيةِ الكريمة الحثُّ على رعايةِ مال اليتيم بأن يقوم الوصي بالمحافظة عليه. وَالآيةُ حَرَّمَتِ التَّعدّي على اليتيم ومالِه ظُلمًا بدون وجه حق، وحرم الإسلام كذلك الإسرافً في مال اليتيم بأنْ يُنفق من أكثرَ مِنَ الحاجةِ، وأَمرَتِ الوصيّ إذا وصل اليتيم سن البلوغ أن يختبرَهُ، فَإِنْ وجدَهُ عاقلا يُحسن التصرف في أمواله  سَلَّمَهُ مالهُ، وَأَمرَ اللهُ تَعَالى الوصيَّ بأن لا يأخذ من مال اليتيم إِنْ كَانَ غنيًّا، وأجازَ لَهُ إِنْ كَانَ فقيرًا أنْ يأخذ منْ مالِ يتيمه بقدْرِ ما يأكل ويلبَسُ بدون إسراف وتبذير .

اقرأ أيضاً  يسر الإسلام

ـ فلا يجوز للوصي الفقير أن يقوم بشراء أشياء وأغراض باهظة الثمن لنفسه، لأنه مؤتمن على مال اليتيم 

الإحسان لليتيم سبب رقة القلب:

الإحسان إلى اليتيم سبب لتخلّص القلب من القسوة، فقد شكا رجل للنبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : “إن أردتَ أنْ يلين قلبُكَ، فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم”. (مسند أحمد)

فرحمة اليتيم والإحسان إليه والعطف عليه سبب للين القلبِ، وَلينُ القلبِ أمرٌ مطلوب للمؤمن، ونعوذ بالله من قسوة القلوب وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ قلب لا يخشع والقلوب القاسية مذمومة في القرآن، قال تعالى: ( فَوَيْلٌ لِلْقَاسَيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَيْكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ(12). (الزمر)

ومن أسباب لِين القلب غير المسح على رأس اليتيم، إطعام المسكين.

وصية الله باليتيم:

نشأ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يتيما ، قال تعالى: “أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمَا فَأوَى”(الضحى)، أي كنت يتيماً فسخر لك عمك أبا طالب ليقوم برعايتك والعناية بك،

ثمَّ أوصى الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم ،باليتيم، فقال سبحانه وتعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تقْهَرْ ) (الضحى) وذلك لأنَّ اليتيم ضعيف فأكَّد الوصيّةَ بِهِ.

ونهى الله تعالى عن دفع اليتيم والإساءة إليه، فقالَ عَزَّوَجَل: “أَرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ* بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُ اليتِيم”. (الماعون)

– وأوصى الله باليتيم، لأنَّ اليتيم طفل ضعيف مسكين لا يتمكَّن من رعاية نفسه بمفرده.

أثر كفالة اليتيم:

عندما نقوم بكفالة اليتيم والعناية به، وتعليمه وتربيته،

1- فإنّهُ يكون عضوا صالحًا في المجتمع.

2- ينشأ وهوَ يُحبُّ النّاسَ مِنْ حولِهِ، لأنَّهُ شعر بحنانِهم وعطفهم وإحسانِهِمْ إليْهِ، وفي ذلك خير لليتيم وللمجتمع

3-سبب لنزول رحمة الله بالنّاسِ، فقد قالَ سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم : “الرّاحمون يرحمهم الرّحمان ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”. (سنن الترمذي)

اقرأ أيضاً  صدق الرسول عليه السلام

وقد قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بكفالة الأيتام ورعايتهم داخل الدولة وخارجها، وأنشأت لذلك مؤسسات ومراكز ومدارس، تعدُّهم لحياة كريمة ومستقرة.

فوائد كفالة اليتيم على المجتمع:

1- المحبة والطمأنينة.

2- الأمن والاستقرار.

 3-القضاء على الانحراف.

زر الذهاب إلى الأعلى