الوحي الإلهي ( قرآن وسنة )

لا ضرر ولا ضرار

لا ضرر ولا ضرار

عن أبي سعيد سعد  بن سنان الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ضرر ولا ضرار) .

حديث لا ضرر ولا ضرار: من جوامع الكلم .

ـ معاني مفردات حديث لا ضرر ولا ضرار:

ضرر: إلحاق الإنسان مفسدة بمن أضره .

ضرار: الحاق الإنسان مفسدة بغيره مع أنه لم يضره. كإنسان يسقي حديقة بيته فوصل الماء من تحت الجدار إلى بيت جاره بدون قصد.

ـ فحرف (لا) الوارد في الحديث الشريف يفيد النهي عن الضرر بجميع أنواعه.

ـ دلالة استخدام كلمة (ضَرر) نكرة في الحديث الشريف، لإفادة العموم فتشمل كل أنواع الضرر.

دلالات حديث لا ضرر ولا ضرار:

أولاً: نظام والتزام.    ثانياً: المسلم كيِّس فطن.

الشرح والتفصيل    

أولاً: نظام والتزام:

الناس لا يستغنون عن التعامل فيما بينهم، ونتيجة هذا التعامل قد يقعُ الضّرر، وقد يكون غير مقصود، فيوجد طرفٌ مُتسبب  في الضرر وطرف متضرر، فمثلا في حالة حوادث الطرق، تقوم الجهات المختصة بتحديد المسؤولية ومن المتسبب ومن المتضرر، فيتحمل المتسبب قيمةَ الضّرر، وتقومُ المحاكمُ  بالفصل في الدولة بهذه المهمة العظيمة وغيرها، فلابد من إزالته الضّررُ، ولا يترك على حاله، وعلاج ما نتج عنه من آثار، بشرط عدم معالجته بضرر آخر، من باب الانتقام أو غيره، حتى لا تسود مشاعر الانتقام على حساب قيم التسامح والتعاطف بين أفراد المجتمع، ولذلك يجب الاحتكام إلى القانون لتقدير الضرر وإزالته.

لقد اهتم الإسلام وحرص على أن تكون العلاقات قويةً ومتماسكة بين الأسر، فالأسرة اللبنةُ الأولى والأساسية في بناء المجتمع، فوضع الإسلام العديد من التشريعات التي تزيل  الضّررَ، وتمنعُه قبل وقوعه بين أفراد الأسرة الواحد حرصًا على تماسك المجتمع وقوته.

اقرأ أيضاً  أحكام المد

ثانياً: المسلم كيِّس فطن:

ينبغي على المسلم أن يوازنَ بينَ اختياراته قبل أن يتخذ قرارًا تجاهها، فإذا كانَ قراره فيه ضرر فينبغي أنْ يدرس خياراته جيدا ليخرج بأقل الخسائر، ويتخذ قرارًا مبْنيَّا على أخف الضررين.

أنواع الضرر:

1- ضرر حسي ظاهر كالضرب وتعريض حياة الإنسان للخطر بأي صورة مباشرة يكون فيها إيذاء.

2- ضرر معنوي بسبب فعل أدى لنفور الناس منه وقطع العلاقات معه أو الخوف والقلق والاضطراب النفسي.

القوانين تمنع الضرر، وترفعه إن حدث:

تضعُ دولة الإمارات العربية المتحدة تشريعات متعدّدةٍ لرفعِ الضّررِ عنِ المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، ومن تلك التشريعات تشريعات تتعلّق بحفظ حقوقِ البائع والمشتري.

ما يبعد الضّرر عن المشتري:

1- أطلب قسيمة الشراء (الفاتورة).

2- الإعلان عن سعر السلعة وإرجاع واستبدال السلع إذا كانت معيبة.

ما يبعدُ الضّرر عنِ البائع:

1- الإعلان عن سعر المنتج او الخدمة.

2- قبول استرجاع السلعة الغير موافقة لشرط العقد.

3- الالتزام بعمليات الإصلاح حسب شهادة الضمان.

نماذج لرفع الضرر في العبادات:

اهتمت الشريعة الإسلاميّة برفع المشقة والحرج عنِ الإنسان؛ لأنَّ فيهما ضررٌ كبيرٌ له، فأحكام الشريعة الإسلاميّة مبنيّةٌ على التّخفيف والتّيسيرِ عنِ البشريّةِ، وتحقيق السعادة للناس في الدنيا والآخرة:

1- رفعِ الضَّررِ والعنَتِ من خلال تشريعات تتعلق بـ: أداء المريض للصّلاةِ:

أ- يصلى وهو جالس أو نائم

 ب- الوضوء لمن جُرحَ في يده شرع له التيمم.

ج- أداء الصلاة لمنْ كانَ مسافرًا‘ يقصر ويجمع.

2– رفعِ الضَّررِ والعنَتِ من خلال تشريعات تتعلق بـ: الصيام:

أ- جواز الفطر للمسافر.

ب- جواز الفطر للمريض.

ج- جواز الفطر للحامل أو المرضة حسب إرشادات الأطباء.

زر الذهاب إلى الأعلى