قيم الإسلام وآدابه

مراقبة الله تعالى

مراقبة الله تعالى

إنَّ مراقبه الله تعالى واستشعار عظمتهِ والخوفَ منهُ منْ أعظم وأهم الواجبات على المسلم، وقد حذر سُبحانه تعالى منَ الغفلة عنْ مُراقبتِهِ تَعَالى فقالَ: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ” . [البقرة: 235]

مفهوم مراقبة الله تعالى 

المراقبةُ هيَ دوامُ علم العبدِ وتيقُنِه باطلاعِ اللهِ سُبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه.

أمرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالمُراقبَةِ في كلِّ زمانٍ وفي كل مكان وعلى كلّ حالٍ، فعن أبي ذر رضي الله عنه  قالَ: قالَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اتَّقِ اللهَ حيثما كنتَ وأتبع السيّئة الحسنة تمحها، وخالقِ النّاس بخلق حسن». (أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح)

سار عبد الله بن عمر دود ومعه بعضُ أصحابه، فلقي راعي غنم، فقال له ابن عمر: بعنا شاةٌ مِنْ هذِهِ الغنم، فقال: إنها ليسَتْ لي إنها لسيدي، فقالَ ابنُ عمر: قل لسيدكَ أكلها الذئبُ، فقال الراعي: فأينَ اللَّهُ؟ فبكى ابن عمر رويدا، وظل يرتد: فأينَ اللَّهُ؟ ثم ذهب ابن عمر إلى سيّد هذا اراعي فاشتراه وأعتقه، واشترى الغنم، ووهبها له.

فالسبب الذي منعَ الرّاعي منَ الامتناع عن بيع الشَّاةِ لابن عمر رضي الله عنه هو خشية الله تعالى، قيل: (مَنْ تركَ للهِ شيئًا عوّضَهُ اللهُ خيرًا منهُ ودليل ذلك في قصة ابن عمر أنَّ ابن عمر اشتراه وأعتقه واشترى له الغنم.

اقرأ أيضاً  التناصح في الإسلام

العلاقة بين الإيمان بأسماء الله على ومُراقبته

تتحقق المراقبة بأن نوقنَ أنَّ اللهَ تَعالى يعلمُ ما في صدور الجميع؛ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، قال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ .

يسمع الكلام الذي نتكلّمُ بهِ، ويحصيه علينا ويحاسبنا عليه قالَ اللهُ عَز وجل:  ” مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ”

ماذا يترتب على حياة المسلم فإذا آمن المسلم بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى مطلع على سرِهِ وَعَلَيْهِ تغيرت حياة المسلم ولا يفعل ولا يقول إلا حسناً.

مراقبة الله تعالى في كل الأحوال

على المسلم أنْ يُراقب الله تعالى في أموره كلها فهذا هو الدِّينُ الحق، ومراقبة العبد لربه منْ أخلاقِ الصالحين، وقدوتهُمْ نبيُّهم الله القائل: «احفظ الله يحفظك»، كلمةٌ عظيمة ومنهج يجبُ أنْ يسير المسلم عليه في حياته كلها، فيراقبَ اللهُ تعالى في أداء الواجباتِ ويراقب الله تعالى في البعد عن المحرمات. يراقب الله تعالى في علاقته مع نفسه، وعلاقته مع أولاده، وزوجته، وعلاقته مع أخواته، وتجارته وفي أعماله كلها، وفيما أوكل إليه من مسؤولية.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإِحْسانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَراهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». (متفق عليهِ) فعلاقة استشعار مراقبةِ اللهِ تَعالى بالإخلاص في العبادة فكلما زاد استشعار مراقبة الله ازداد الإخلاص.

أهمية استشعارِ مراقبة الله تعالى

1- تمنح المسلم الإخلاص وتكون طاعته مقبولة.

2- وضع له القبول في الأرض.

3- أحبه أهل الأرض والسماء.

4- نال خيري الدنيا والآخرة.

فوائد مراقبة الله تعالى

1- أنّها سبب من أسباب دخول الجنّة.

اقرأ أيضاً  آداب اللّباس في الإسلام

2- يكسب المسلم بها رضا الله تعالى .

3- أنّها تورّت المسلم الطَّهر والعفاف.

4- أنَّ بِها يسعد العبد وتصلح أحواله في الدارين.

 5-  أنَّ المراقبة من أعظم البواعث التي ترغب المسلم في المسارعة إلى الطاعات.

6- أنّها تُعينه على ترك المعاصي والمنكرات.

7- أنّها من خِصال الإيمان وثمراته.

8- أنها سبب لإجابة الدعاء.

الأمور التي تعين الإنسان على استشعار مراقبة الله تعالى

1-العلم.

2- كثرة العبادة.

 3- الصحبة الصالحة.

4- تذكر الآخرة وعقاب النار.

5- العلم بأن الله مطلع عليه في كل حال.

زر الذهاب إلى الأعلى