السيرة والأعلام

منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة

منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة

عن معاويةَ بنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ قال:بينما أنا أُصَلّي معَ رسولِ اللهِ إِذْ عَطِسَ رجلٌ مِنَ القومِ, فقلتُ يرحمُكَ الله, فرماني القومُ بأبصارِهم, فقلت: واثُكْلَ أُمَّاهُ، ما شأنُكم تَنْظُرونَ إِلَيَّ؟ فجعلوا يضرِبونَ بأيديهم على أفخاذِهِم، فلمّا رأيتُهم يُصمِتونني سـكتُّ، فلمّا صلَّى رسول الله فبأبي هو وأُمّي ما رأيتُ معلِّمًا قبلَهُ ولا بعدَهُ أحسنَ( وأفضل) تعليمًا منه، فو اللهِ ما نهرني ولا ضربني ولا شتمني، قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنَّ هذه الصلاة لا يَصْلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناسِ، إنما هُوَ التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآنِ”.

الصفات التي يجب أن تكون في الداعية

1ـ الحلم.

 2- العلم.

 3- بعد النظر.

4- سعة الأفق.

مفهوم منهج النبي فى الدعوه

المنهجُ النبويُّ في الدعوةِ مصطلحٌ واسعٌ أعمُّ وأشملُ مِنَ الأُسلوبِ والطريقةِ،

 فهو (عمليةُ بناءٍ متكاملةٍ  وشاملة لأسلوب وطريقةِ الدعوةِ إلى اللهِ تعالَى تشتمِلُ على الطرق والأساليبِ والقواعِدِ والأصولِ المؤدية للدعوةِ إلى اللهِ تعالَى).

قالَ تعالَى: “قل هذه سبيلي أدعوا إلي الله علي بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين”.

 وقد اتَّبَعَ النبيُّ في دعوتِهِ مجموعةً مِنَ الأساليبِ والوسائلِ التي تُراعي تنوُّعَ أفهامِ الناسِ وطبائِعَهُم ومناصِبَهم وطبقاتِهم قالَ اللهُ تعالى:

ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن “.

خصائِصُ المنهجِ النبويِّ في الدعوةِ

تميَّزَ منهجُ النبيِّ في دعوتِهِ بعدةِ خصائِصَ تُظْهِرُ عظمةَ الدعوةِ إلى اللهِ تعالَى، وأنَّ الإسلام هو الدينُ الحقُّ، قالَ اللهُ تعالَى: ( إنَّ الدينَ عندَ اللهِ الإسلام ُ)،

– إنَّ منهج النبي عليه السلام في الدعوة كان يعتمد على عدة خصائص

خصائصِ المنهج النبوي في الدعوة

أولا: الوضوح:

كانَ منهجُ النبيِّ واضِحَ الهدفِ والعقيدةِ والأسلوبِ، فلَمْ يَكُنْ أحدٌ مِنَ المشركينَ يجدُ صعوبةً في فَهْمِ مرادِ النبيِّ في دعوتِهِ، ولم يَكُنِ النبيُّ يُواري أو يُخفي شيئًا مِنْ دعوتِهِ إلى الإسلام ، فحينَما صَعِدَ النبيُّ جَبَلَ الصَّفا ونادى قريشًا حتى اجتمعتْ قالَ صلى الله عليه وسلم: ( أرأيتُمْ لو أخبرتُكُم أنَّ العدوَّ يصبحُكم أو يمسيكم، كُنْتُم تصدِّقوني؟ قالوا: ما جَرَّبْنا (عهدنا) عليكَ كَذِبًا قال: فإِنّي نذيرٌ ( رسول) لكم بينَ يَدَيْ عذابٍ شديدٍ…)  

، وقدْ أرسلَ الرسائِلَ إلى الملوكِ يدعوهم فيها إلى عبادةِ اللهِ الواحِدِ في ذَلِكَ الوقتِ، وهَذَا بأمرِ ربِّهِ، قالَ اللهُ تعالَى: ( أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) وكانَ يحمِلُ الخيرَ للبشريةِ جمعاءَ.

اقرأ أيضاً  غزوة حنين في السنة الثامنة للهجرة

قالَ اللهُ تَعالَى: ( واعبدوا الله ولا تُشركوا به شيئاً ).

وهذا ما جَعَلَ مشركي قريش يحارونَ في تكذيبِ الرسول، فلم يجدوا ثغرةً في أُسلوبِ دعوتِهِ  عليه السلام من غِشٍّ أو كَذِبٍ أو مجامَلَةٍ، فما كانَ منهم إلا أن اتَّهموهُ عليه السلام بالسِّحرِ، قالَ تعالَى: “وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب”، فتميَّزَتْ دعوةُ النبيِّ بوضوحِها وعلانِيَتِها.

ثانيًا: التدرُّجُ:

من منهج الرسول صلى الله عليه في الدعوة, تدرَّجَ النبيُّ في الدعوةِ إلى اللهِ تعالَى دونَ أن يُثْقِلَ على الناسِ، فَبَدَأَ بأهلِ بيتِهِ؛ فآمَنَتْ بِهِ السيِّدةُ خديجةُ رضي الله عنها  ثُمَّ دعا أقربَ الناسِ إليهِ؛ فَهُمْ أولى الناسِ بخيرِهِ، وأشدُّ الناسِ معرفةً بِهِ، ثم دعا عشيرتَهُ، ثُمَّ بَدَأَ بعرضِ نفسِهِ على القبائِلِ في مواسِمِ الحجِّ، ولم يتعجَّلْ في دعوتِهِ حتى تقبَّلَها الناسُ، وقد عَلَّمَ معاذَ بنَ جبلٍ هذا المنهجَ، فلمّا أرسلَهُ إلى اليمنِ قالَ لَهُ  ( إنَّك سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إلَهَ إ لاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَك بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَك بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ…).

كيفَية تُطَبيقُ التدرجَ في الدعوةِ: فمن كان له زملاءُ يرتكبونَ العديدَ مِنَ المعاصي، ويُريدُ أَنْ يدعُوَهم ليتركوها:  التدرج في دعوة الزملاء لترك المعاصي؛ وذلك بدعوتهم بالحسنى لترك معصية واحدة فقط؛ ثم بعد فترة تدعوهم لترك المعصية الثانية.

ثالثًا: الثقةُ بنصرِ اللهِ تعالَى:

قالَ عليه الصلاة والسلام: ( لَيَبْلُغَنَّ هَذَا ا لْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلاَ يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلاَ وَبَر إِلّاَ أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الْإسْلام …..).

انطلَقَ النبيُّ في دعوتِهِ واثقًا بنصرِ اللهِ تعالَى، وأنَّ هذا الدّينَ سيبلُغُ مشارِقَ الأرضِ ومغارِبَها بإرادةِ اللهِ تعالَى، وأنَّ الدنيا لو اجتمعتْ على حربِ الإسلام فإنَّ اللهَ تعالَى ناصِرُهُ.

عن ثوبانَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: ( إنَّ اللهَ زَوَى لِيَ الأرضَ فرأيتُ مشارِقَها ومغارِبَها، وإن أمتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي منها ).

اقرأ أيضاً  غزوة الأحزاب 5هـ

إنَّ منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة كان مميزا بعدة أساليب ساعدت في نشر الإسلام

أساليب النبي في الدعوة

1- الدعوةُ بالحكمةِ:

تميَّزَتْ دعوةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالحكمةِ انطلاقًا من قولِهِ تعالَى: ( ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )، وانعكسَ ذلكَ بشكلٍ واضحٍ على دُخولِ الناسِ في الإسلامِ فُرادَى وجماعاتٍ.

فعنْ أبي هريرةَ  رضي الله عنه قالَ جاءَ الطُّفَيْلُ بنُ عمرٍو الدَّوْسِيُّ إِلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ:( إن دَوْسًا قد عَصَتْ وأَبَتْ فادعُ اللهَ عليهِم، فاستقبلَ رسولُ اللهِ القِبْلَةَ ورَفَعَ يديْهِ، فقالَ الناسُ هلكوا!  فقالَ: اللهمَّ اهْدِ دَوْسًا وائتِ بهم، اللهُمَّ اهدِ دَوْسًا وائتِ بهم, فأسلموا جميعًا, فحكمته صلى الله عليه وسلم في دعوته لهم بالهداية وعدم الدعاء عليهم، فانعكس ذلك على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتدوا بالرسول عليه السلام.

2- الموعظةُ الحسنةُ:

حَرصَ النبي عَلَى أن يغرِسَ في الصحابَةِ رضوان الله عليهم منهجيةَ الرِّفقِ واللّينِ في الدعوةِ، فكانَ يُخاطِبُ الناسَ بما يُناسِبُ أفهامَهم وأحوالَهُم بلطفٍ وترفُّقٍ مبتعِدًا عَنِ الشدَّةِ والغِلظة.

قالَ اللهُ تعالَى: ( فبما رحمة من الله لنت لهم ….).

وقالَ لعائشةَ ( رضي الله عنها ) (إنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ في الأمرِ كُلِّهِ) .

 وقالَ تعالَى تعالى لموسَى وهارونَ لمّا أرسلَهما لفرعونَ ( فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشي ) .

فمن يدعي أن الغِلظةِ في الدعوةِ في عصرنا الحالي من الممكن أن يرتدِعَ الشبابُ ويلتزموا بدينِهم: فهذا غير صحيح فمهما انفتحت المجتمعات فلن تصل إلى ما كان عليه المجتمع الجاهلي الذي بعث فيه النبي عليه السلام من انحراف وتخلف ومع ذلك خاطبه الله بقوله: ( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ).

3- الجدالُ بالحُسْنَى:

قالَ اللهُ تعالَى: “وجادلهم بالتي هي أحسن”.

، فكانَ لا يغضَبُ ولا ينفعِلُ إذا جادَلَهُ أحدٌ في الدينِ، وإنْ غَضِبَ فإنَّ غضبَهُ لا ينعكِسُ على نِقاشِهِ معَ مَنْ جادَلَهُ، بل كانَ يجادلُهم بالحُسْنَى، قالَ تعالَى: ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) وكذلِكَ كانَ حالُهُ معَ الصحابةِ، يَروي أبو أُمامة: “أَنَّ فتًى شابًّا أَتَى النبيَّ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، ائذنْ لي في الزِّنا، فأقبلَ القومُ عليهِ فزجروهُ وقالوا:  مَهْ مَهْ! فقالَ رسولُ اللهِ: “ادْنُهْ فَدَنَا منهُ قريبًا، قالَ: أتُحِبُّهُ لأمِّكَ؟” قالَ: لا واللهِ جعلني اللهُ فداكَ، قالَ: ولا الناسُ يحبّونَهُ لأمهاتِهم. قالَ: أتحبُّه لابنتِكَ؟ قالَ: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ جعلني اللهُ فداكَ، قالَ: ولا الناسُ يحبّونَهُ لبناتِهم، قالَ: أتحبُّه لأختِكَ؟ قالَ: لا واللهِ جعلني اللهُ فداكَ، قالَ: ولا الناسُ يحبّونَهُ لأخواتِهِم. قالَ: أتحبُّه لعمَّتكَ؟ قالَ: لا واللهِ جعلني اللهُ فداكَ. قالَ: ولا الناسُ يحبونَهُ لعماتِهم، قالَ: أتحبُّهُ لخالتِكَ؟ قالَ: لا واللهِ جعلَني اللهُ فِداكَ، قالَ: ولا الناسُ يحبونَهُ لخالاتِهم، قالَ: فوضَعَ يدَهُ عليهِ وقال صلى الله عليه وسلم: “اللهُمَّ اغفرْ ذنبَهُ وطَهِّرْ قلبَهُ وحَصِّنْ فرجَهُ، فلم يَكُنْ بَعْدُ ذلكَ الفَتَى يلتفِتُ إلى شيء.

اقرأ أيضاً  الشيخ زايد رحمه الله

فحتى لا يقع الإنسان في الزنا وجب عليه شغل نفسه بالمفيد النافع وغض البصر ومراقبة الله تعالي والتزام العفة.

4- القدوةُ الحسنةُ:

دخلَ  الإسلام كثيرٌ مِنَ المشركينَ، وانشرحتْ صدورهم لَهُ بعدما رأوا كلامَ النبيِّ متمثِّلاً في عملِهِ متجسِّدًا في شخصِهِ الكريمِ، فكانَ  النموذَجَ والقُدْوَةَ للصحابةِ حتَّى وصفَهُ اللهُ تعالَى بالأُسوةِ الحسنةِ في قولِهِ:لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”.

ووصفتهُ السيدةُ عائشةُ بقولِها كانَ خلقُه القرآنَ، فكانَ إذا أَمَرَ المسلمينَ بالصدقِ أو الأمانةِ أو حسنِ الجِوارِ أو الخشيةِ مِنَ اللهِ تعالَى أو غيرِ ذلكَ، لم يَكُنِ الصحابةُ يَجِدُونَ جُهْدًا في البحثِ عن مقصودِ النبيِّ في الأمرِ، بل كانوا ينظرونَ إلى عملِهِ فيقتدونَ بِهِ، وكانَ إذا كَلَّفَ الناسَ بأمرٍ يبادِرُ ليكونَ أولَ المنفِّذينَ، فكان صلى الله عليه وسلم يحمِلُ اللَّبِنَ ليُشارِكَ في بناءِ المسجِدِ النبويِّ, وساعِدَ  صلى الله عليه وسلم في حفرِ الخندقِ.

5- التيسير والتبشير:

غرسَ النبيُّ في نفوسِ الصحابةِ اليُسْرَ، فما خُيِّرَ بينَ أمرينِ إلا اختارَ أيسرَهُما ما لم يَكُنْ إثمًا، ولمّا أَرْسَلَ أبا موسى الأشعريَّ ومعاذَ بْنَ جبلٍ إلى اليَمَنِ أوصاهما، فقالَ: ( يَسِّرا ولا تُعَسِّرا وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا، وتطاوَعا ولا تختَلِفا (.

واقترَنَ التيسيرُ بالتبشيرِ؛ فكانَ النبيُّ عليه السلام يبشِّرُ الصحابةَ بالأجرِ مِنَ اللهِ تعالى، قالَ:بَشِّرِ المشّائينَ في الظُّلَمِ إلى المساجدِ بالنورِ التامِّ يومَ القيامةِ”.

لقد كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة له أثر في حياةِ المُسلمِ:

تربَّى الصحابةُ  رضوان الله عليهم على منهجِ رسولِ الله حتَّى أصبحَ سلوكًا وقدوة لهم يطبقونه في حياتهم  ويربّونَ عليهِ أبناءَهُمْ، وساروا عليهِ من بعدِ النبيِّ جيلاً بعدَ جيلٍ، حتى صارَ الإسلامُ ينتشرُ بهذا المنهجِ؛ فقدْ دخلَتْ شعوبٌ في الإسلامِ في شرقِ آسيا من خلال  سلوكِ التُّجارِ المسلمينَ ومعاملتِهم الطيبةِ قولً وعملاً.

أخطار التشدد في الدعوة إلى الإسلام

1- تنفير الناس من الدين.

2- الابتعاد عن منهج الله.

3- كثرة المعاصي وانتشار الفتن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى