قيم الإسلام وآدابه

آداب الإسلام في الرؤى والأحلام

آداب الإسلام في الرؤى والأحلام

قال تعالى:

(إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَنَا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) (سورة يوسف)

تفسير رؤيا سيدنا يوسف عليه السلام:

الأحد عشر كوكبا هم إخوة يوسف عليه السلام، وكانوا أحد عشر أخا سواه، والشمس والقمر هما أمه وأبيه. وتحققت هذه الرؤيا بعد أربعين سنة  بعدما دخلوا مصر، حين رفع أبويه على العرش وهو سريره، وإخوته بين يديه.

مفهوم الرؤيا

تطلق الرؤيا على كل ما يراه النائم أثناء نومه.

حقيقة ما يراه النائم

يرى الإنسانُ في منامه أحلامـا، تكون أحيانًا أمرًا صالحًا سارا أو أمرا مكروها محزنًا، وربما يـرى شيئًا من واقعه الذي يعيشه، وينشغل به، ومنها ما يكون واضحا لا تحتاج إلى تأويل، ومنها ما تكونُ خافيا وغير واضح يحتاج إلى تفسير، وبعضُ الناس في زماننا  يتهافتون على المفسرين والمشتغلين بتفسير الرؤى لتفسير ما يرونه في منامهم، حتى وقع الكثير في أخطاء فادحة جـهـلا بسـنة النبـي فـي هـذا الأمر، فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنواع الرؤى فقالَ: « إِنَّ الرُّؤْيا ثَلاتٌ مِنْهَا أَهَاوِيل مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدم، ومنها ما يَهُم بِهِ الرّجلُ في يَقَظتِه فيراهُ في مَنامِهِ، وَمِنْهَا جُزْءٌ من سِتَّةٍ وأربعينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) (رواه ابن ماجة).

من خلال الحديث الشريف السابق يتضح

أنواع الرؤى

1- رؤية حق من الله عز وجل .

2- رؤيا سيئة باطلة، فهي أضغاث أحلام وتكون من الشيطان وتحزن ابن آدم.

3- ما يحدث بها الرجل نفسه في اليقظة فيراه في المنام

الشرح والتفصيل:

أنواع الرؤى:

النوع الأوّل من الرؤى:

الصادقة الصالحة، وهـي مشاهدة النائم أمرًا محببا إليه، وتُدخل الفرح إلى النفس، وتكونُ مِنَ اللهِ تعالَى ، قال صلى الله عليه وسلم : «إذا رأى أحدكم رؤيا يُحبُّها ، فإنّما هي من الله، فليحمد الله عليها » (رواه البخاري)، وقد تكون واضحةً لا تحتاج إلى تأويل كرؤيا سيدنا إبراهيم عبيد أنه يذبح ابنه في المنام، وقد تكون خافية تحتاج إلى من يعبرها عليه السلام كرؤيا صاحبي السجن مع نبي الله يوسف عودتهم ، وقد تكونُ تبشيراً بالثواب والخير، أو تحذيرا من المعصية والشر، ومن آدابها أن يحدث بها مَنْ يحبُّ له الخير، ولا يخبرُ بها مَنْ يضمرُ الشَّرَّ عادةً أو يحسده.

اقرأ أيضاً  العلم نور ورفعة

النوع الثاني مِنَ الرّؤى:

هو الرؤيا السيئة وتكونُ مِنَ الشَّيطان، وهي المحزنة التي تحــزن ابن آدم قال صلى الله عليه وسلم: «و إذا رأى غـيــر ذلك ممـا يكـره، فإنّما هـي مـن الشيطان، فليستعذ من شرها» (رواه البخاري)، ومــن آدابها أن لا يحــدث بها، ويتعوذ بالله من شر ما رأى ثلاثا، وأن يتفلَ عن يساره ثلاث مرّات ولا يطلب تفسيرها من أحد.

النوع الثالثُ مِنَ الرّؤى:

هو حديث النفس – مـا يحدثُ به المرء نفسه في يقظته- كمَنْ يكون مشغولا بامتحان أو سفر أو تجارة فـيـرى فـي مـنامـه مـا كان يفكر فيه في يقظته، وهـذا مـن أضغاث الأحلام التي لا تعبيـر لـهـا، وهـي متناقضة متداخلة، لا يُعرفُ أولها من آخرها، ومن آدابها أن لا يحدث بها، وأن لا يتوقع الأمور السيئة.

 ضوابط الرؤى والأحلام

الرؤى من الأمور الشائعة التي تحصل لجميع الناس، ويتعامل معها بعضُ الناس بتفاؤل شديد أو احباط وقلق، لكن المؤمنُ يعلم يقينًا أنّه لا ينفعه ولا يضره شيء إلا بإذن الله تعالى، فهو يأخذُ بضوابط الرؤيا، ومنها:

1. التزام الصدق فيحرم أن يدعى المسلم أنّه رأى مناما وهـو لـم يـره؛ لأنـه كـذب علـى اللـه تعالى، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الرّؤيا الصالحة من الله تعالى، كما أن الصدق يعين على تحقق الرؤيا.

2. اتباع سنة النبي؛ فقد بين ما ينبغي فعله عند حصول كل نوع من أنواعِ الرّؤى.

3.تجنّب إخبار الجاهلِ بالرؤيا، فربّما فسرها بسوء، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الرؤيا فقال: «فإذا عُبِّرَتْ وقعَتْ» (رواه أبو داود)، أي كما فُسِّرَتْ.

4.الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فـي النــوم، مثل الوضوء، وذكر الله مالى، والاستعاذة بـه مـن الشيطان، والنــوم عـلـى الجنب الأيمن، مما يعين على تجنّب الشيطان.

اقرأ أيضاً  العدل في الإسلام

قد تتحقق الرؤيا سريعا وقد تتأخر، فيجب أن تبقى ثقة المسلم بربه راسخةً لا تتزعزع، فقــد تحققت رؤيا نبي الله يوسف علي بعد سنوات طويلة.

كل رؤيا خاصة بصاحبها، وتفسيرها خاص به كذلك، ولو رأى شخص آخر نفس الرؤيا فلا تفسر بنفس النفس ير السابق.

من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فهي رؤيا حق، وبشارة لصاحبها، ولكن لا يُبنى عليها حكم شرعي.

فمن نصَّب نفسه مفتيًا لرؤيا دونَ علم فهذا لا يجوز بل يجب أن يكون عنده علم  كذلك من كان دافعه الكسب المادي والشهرة وأطلق محطة فضائية لتفسير الأحلام.

فلا يشغل الإنسان نفسه كثيرا بتفسير الأحلام.

ومن ولا يجوز تفسير الرؤى في العلن كما يحدث في بعض وسائل الإعلام، وكذلك من يعلن عن قدرته على تفسير الأحلام وقراءة الطالع ورد الغائب فلا يجوز فلا يعلم الغيب إلا الله ودافعه الكسب المادي.

ومن يفسر الأحلام من باب التسلية وتمضية الوقت: فهذا لا يجوز بل يجب أن يكون عنده علم كما أنه لا ينبغي الانشغال كثيرا بالأحلام.

ممارسات خطأ في تفسير الرؤى والأحلام

يقوم بعض الناس بممارسات لتفسير الأحلام، تُوقع أصحابها أحيانا في اليأس والإحباط، ومنها:

1- تعظيم شأن الرؤيا، والانشغال بها لأوقات طويلة، وما يصاحب ذلك من قلق وترقب.

2. إقامة مجالس لتفسير الأحلام، ثم تتحول إلى قراءة الكف والفنجان وغيره.

3- دفع أموال مقابل تفسير الحلم، وبعضُ الناس اتخذها وسيلة للتكسب.

 4- تفسير الأحلام على العلن، مما يتسبّبُ أحيانًا بالخصام والقطيعة.

5.الترويج لكتب تفسير الأحلام بقصدِ تحقيق الأرباح، أو الترويج لأشخاص نفسه.

6. السؤال مرارا وتكرارًا عن تفسير الحلم نفسي.

7 – أكل أموال الناس بالدجل والكذب.

8 – نشر أسرار الناس.

9 – الاضطراب النفسي والتعلق بالأوهام.

 مَنْ يعبّر الرؤيا

 تفسير الرؤى علـم مـن عند الله، وقد أعطى الله وامتن عزوجل على سيدنا يوسف عليه السلام بهذا العلم، فقال تعالى: ( وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ) (يوسف (6)، وقال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ولنعلمهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) (يوسف (21).

اقرأ أيضاً  الهدي النبوي في معالجة الخطأ

 وعندما فسر يوسف عليه السلام: رؤيا صاحبي السجن رد العلم إلى اللهِ تعَالى أَولا وقبل كل شيءٍ،: ( ذَلِكَمَا مِمَّا علمني رَبِّ ) (يوسف (37)، لكيلا يغتر به الناسُ، فيظنوا أنه يعلم الغيب، أو يعتقد الجاهل أنه إله، فبينَ أنَّ هذا من نعـم اللـه عليـه، وأن عليـه واجـب الشـكـر.

ومن هنا، فلا بد لمن يتصدى لتعبيـر الأحـلام مـن أن يكونَ حاذقـا فـي هـذا العلم، وأن يتحلى بالتقـوى والعفة، وأن يتذكر أنه محاسب على ما يقول ويفعل.

کما ينبغي أن يفعل ذلك تقربا لله تعالى، ولا يجعل ذلك تجارة أو وسيلة للتكسب، ليأكل أموال الناس بالدجل والكذب وعليه كذلك أن يصونَ أسرار الناسِ، ولا يجاهر بها، ولا يشهر ولا يعنّفَ أحدًا.

صفات من يفسر الأحلام

1 – أن يكون متمكنا وحاذقا في هذا العلم.

2 – أن يتحلى بالتقوى والعفة.

3 – أن يضع أمام عينيه أنه محاسب على ما يفعل ويقول.

4 أن يفعل ذلك تقرباً لله تعالى.

5 – أن يصون أسرار الناس، ولا يجاهر بها.

أسئلة على الموضوع:

1- ما النبي الذي امتنّ الله تعالى عليه بعلم تفسير الرؤيا؟

2- ما دلالة رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام؟

3- ما علة تحريم ادعاء رؤية منامٍ ؟    

4- ما المصطلح الذي يدل على المعنى التالي: ( ما يراه النائم أثناء نومه مما يدخل الفرح على النفس وتكون من الله )؟

5- أي ضوابط الرؤيا يُستدلُّ عليها من قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( فإذا عُبِّرَت وقعت )؟

6- عدد أربعة من الصفات التي يجب توفرها فيمن يتصدى لتعبير الرؤى.                   

7-اذكر أربعة من الممارسات الخطأ لتفسير الأحلام وتوقع أصحابها أحيانا في اليأس والإحباط.                    

8- ماذا يجب على المسلم فعله تجاه الرؤيا السيئة؟  

9-  ما مفهوم الرؤيا؟

10- مَيِّز بين أنواع الرؤى الثلاث.

11- اذكر أمثلة لكل نوع من الرؤى الثلاث.

12- عدد خمسة من ضوابط الرؤى.

13- اذكر أربعة أخطاء يجب تجنبها في الرؤى.                

زر الذهاب إلى الأعلى