قيم الإسلام وآدابه

آداب اللّباس في الإسلام

اداب اللباس فى الاسلام

تعريف اللباس

 اللّباس هو ما يلبسه الإنسان ويوضعه على جسمه سترًا له وحفظًا له من الحرارة والبرد.

الاصطلاح فهو: ما يواري ويغطي به الإنسان جسده ويستر به عورته ويتجمل ويتزين به بين الناس مما أباح له الشرع ولم يتعارض مع أوامره ونواهيه أو آداب الإسلام.

أهمية اللباس

جميع أصنافِ اللباس وأشكاله نعمة من نِعَمِ اللهِ تعالى، اخَتصَّ الله بها الإنسانَ من بين المخلوقات، فإنَّ الأصل في الثياب الإباحةُ إلا إذا أتى دليلُ مِنَ الشَّرع على تحريمه.

لقوله تعالى:  ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) الأعراف: 32].

 فاللباسُ يلبي حاجات الإنسان الضرورية فيستُرُ عورته، ويحميه الحَرَّ والبرد’ ويحسن مظهرَهُ, قال تعالى: ( يَا بَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَرِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ) (الأعراف: 26).

 فشُكْرِ اللهِ على نعمة اللباس يكون:

بحمْده باللسان.

ستر العورة.

عدم الإسراف.

نوعي اللباس والفرق بينهما

نوعا اللباس

اللباس الحسِّي

 اللباس المعنوي

المعنى

اللباس الساتر

                  التقوى

الأهمية

ستر العورة، حماية، جمال

تزيين القلب بالإيمان 

العلاقة بينهما

العلاقةُ بينَ النوعين اللباس باب من أبواب التقوى التقوى تجعل المسلم محتشما

 

حدود عورة الرجل والمرأة

لبس الثياب الساترة للعورة أمر واجب وضروري لقولهِ تَعَالَى: ( يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ) (الأعراف: 26) 

 وعورة الرجل ما بينَ الركبة إلى السُّرَةِ، فتغطيته بالثياب أمر واجب،

  وعورة المرأة جميع جسمها ما عدا الوجه والكفين؛ قال تعالى: ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) (النور: 31). فللمرأة أن تتزين في بيتها أمام زوجها وأمام محارمها كما تشاءُ ضمن آداب الإسلام.

مواصفات وشروط اللباس الساتر لعورة كل من المرأة والرجل

أولاً مواصفات ( الثياب) اللباس الساتر لعورة الرجل وأثر الالتزام به:

اقرأ أيضاً  التواضع

يغطي العورة ولا يصفها فلا يكون شفافا ولا ضيقا ولا ملفتا, ففي ذلك أجر وحفظ للنفس.

مواصفات الثياب الساتر لعورة المرأة وأثر الالتزام به:

يغطي العورة ولا يصفها فلا يكون شفافا ولا ضيقا ولا ملفتا, فذلك حفظ المرأة وحفظ المجتمع, والعفة وطهارة القلب.

 مواصفات اللباس الشرعي للرجل والمرأة

1- أن يكون ساتراً للبدن.

2- ألا يصف ولا يشف.

3-  أن يكون واسعاً فضفاضاً غير ضيق.

4 – ألا يشبه لباس المرأة.

5 –  ألا يقصد به الشهرة بين الناس.

6- ألا يكون ملفتا للأنظار.

 ما يحرم مِنَ الزينة واللّباسِ على كلا من الرجل والمرأة

أباحَ الإسلام لبسَ الذَّهَبِ والحريرِ للمرأةِ، وحرَّمَهُ على الرِّجالِ، ودليل ذلك ما رُوِيَ عن عَلِي رضي الله عنه قالَ: “إِنَّ نَبِيَّ اللهِ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي) (رواه أبو داود).

وأباحَ الإسلام لبسَ الفِضَّةِ للرِّجالِ؛ لِما ثَبَتَ أنَّ النبيَّ كانَ له خاتم من فِضَّةٍ (رواه أبو داود).

حرَّمَ الإسلام تشبه كلَّ مِنَ الرَّجُلِ والمرأةِ بالآخَرِ في اللباس، فعن ابن عباس (صلى الله عليه وسلم) قالَ: “لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ” (رواه البخاري).

وحرم الإسلام الذهب والحرير على الرجال لعدم الوقوع في السرف والخيلاء، واكتساب الصفات الخاصة بالنساء كما يجب على الرجل أن يتصف بالخشونة ويبتعد عن النعومة, فهي من صفات النساء.

وحرم الإسلام لبس ثياب الاختيال والشهرة, وثوب الشهرة هو لبس الشخص ثوبـا غيـر معهود ولا معروف، أو شديد الفخامة وباهظ الثمن من أجل لفت أنظار الناس إليه، والتعاظم والافتخار والتباهي على الناسِ.

إن  الإسلام في مجال اللباس والزينة حث على ضرورة  التزين والتجمل، والظهور بمظهر محتشم خاصة في الأماكن العامة وأمان تجمع الناس، كالجمعة والعيدين؛ لأن الله تعالى يحب أَنْ يَرَى أَثَرَ نعمته على عبده من غير إسراف أو تقتير.

فالله تعالى يقولُ: ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَين ذَلِكَ قَومَا ) (سورة الفرقان)

الحالات التي يجوز فيها لبس الحرير للرجال

 يحرم على الرجال لبس الحرير فالنَّهيَ يَشمَلُ عُمومَ الذُّكورِ؛ الصَّغير والكبير فعن جابرٍ رضي الله عنه، قال: (كُنَّا نَنزِعُه أي: الحريرَ عن الغِلمانِ، ونَترُكُه على الجَواري  )

ويجوزُ للرِّجالِ لُبسُ الحريرِ في حالتين:

الحالة الأولى: عند الحاجةِ كمرض جلدي، باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة، والمالِكيَّة، والشَّافعيَّة، والحَنابِلة

اقرأ أيضاً  التناصح في الإسلام

الدليل مِنَ السُّنَّة:

عن أنسٍ بن مالك رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رخَّصَ لعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ والزُّبَيرِ في قَميصٍ مِن حريرٍ؛ مِن حِكَّةٍ كانت بهما  ) المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُرخِّصُ للمَريضِ في بعضِ الأمورِ حتَّى يَتِمَّ شِفاؤُه، وفي هذا الحديثِ يقولُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنه: “رخَّص رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم”، أي: أباحَ “لِعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ وللزُّبيرِ بنِ العوَّامِ رَضِي اللهُ عَنهما في قُمُصِ”، أي: لُبسِ القَميصِ مِن “الحَريرِ في السَّفَرِ”، أي: في غَزوةٍ، وذلك أنَّ الأصلَ في الحَريرِ للرِّجالِ التَّحريمُ والنَّهيُ، “مِن حِكَّةٍ كانَت بهِما”، والحِكَّةُ: نوعٌ مِن أنواعِ الجرَبِ يُصيبُ الجِلْدَ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ لُبسَهما للحَريرِ كان مِن أجلِ التَّداوي، ويُضافُ إلى ذلك أنَّهم كانوا في حالَةِ حربٍ، فلا يَشغَلُهم ما أصابَهم عَنِ الحَربِ.

الحالة الثانية: إذا كان موجود في الثياب بقدر موضع أصبعين، أو ثلاث، أو أربع كما قاله النبي ﷺ قال النبي ﷺ: لا تلبسوا الحرير يخاطب الرجال إلا موضع أصبعين، أو ثلاث، أو أربع كما رواه عمر رضي الله عنه كما جاء في الصحيح.

ويجوزُ لُبسُ الحريرِ الصِّناعيِّ، وهذا قَولُ ابنِ باز، وابنِ عُثَيمين، وبه أفتى كثير من العلماء:

وذلك للآتي:

أولًا: لأنَّ المحرَّمَ هو الحريرُ الطبيعيُّ المعروفُ

ثانيًا: لأنَّ الأصلَ في اللِّباسِ الإباحة.

صلاة الرجل في ثوب حرير

لا يحلُّ للرَّجُلِ لُبسِ ثوبِ الحريرِ، لا في الصَّلاةِ ولا خارجَها، إلَّا إذا لم يَجِدْ غيرَه.

الأدلَّة فعن أبي عُثمانَ النهديِّ، قال: أتانا كتابُ عُمرَ، ونحن مع عُتبةَ بنِ فَرقدٍ بأذربيجان: ((أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهَى عن الحريرِ إلَّا هكذا، وأشار بإصبعيه اللَّتينِ تَليانِ الإبهامَ، قال: فيما عَلِمْنا أنَّه يعني: الأعلامَ  )

وعن عُمرَ بن الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّما يَلبَسُ الحريرَ في الدُّنيا مَن لا خَلاقَ له في الآخِرةِ  و عن أبي موسى الأشعريِّ، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أُحِلَّ الذهبُ والحريرُ لإناثِ أمَّتي، وحُرِّمَ على ذُكورِها  ))

حكم الصَّلاةُ في الثوبِ المَغصوبِ

تَحرُمُ الصَّلاةُ في الثوبِ المغصوبِ ونحوِه، وهذا باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّة الأربعةِ: الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة، واختارَه ابنُ حزمٍ، وحُكيَ الإجماعُ على ذلك

الدليل من السُّنَّة:

عن أبي بَكرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: خطبَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ النَّحر، قال: ((… فإنَّ دِماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ، كحُرمةِ يومِكم هذا، في شَهرِكم هذا، في بلدِكم هذا، إلى يومِ تَلقَوْنَ ربَّكم..  )

اقرأ أيضاً  الاستعفاف

فالصَّلاة في الثَّوبِ المغصوبِ صحيحةٌ مع كونِها حرامًا، وهذا مذهبُ الجمهورِ: الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة، وروايةٌ عن أحمد، وهو قولُ جمهورِ العلماءِ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك وذلك لأنَّ النهيَ ليس لمعنًى في الصَّلاةِ؛ فلا يَمنَعُ صِحَّةَ الصَّلاةِ.

آداب اللّباس

1- شكر الله وحمده عند لبس الثوب:

عن معاذ بن أنس رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ) رواه أبو داود.

2- الدعاء عند لبس الثوب الجديد:

كان صلى الله عليه وسلم إذا لَبِسَ ثوبًا جديدًا سماه باسمِهِ ( قميصا أو رداء أو عمامةً ) ثُمَّ قال: (اللهمَّ إِنِّي أسألك من خيرِهِ وخيرِ مَا هُوَ لَهُ، وأَعوذُ بكَ مِنْ شَرِّهِ وشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ) (أبو داود).

3- من آداب اللباس: التيامن في اللباس: فقد كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ( يُحِبُّ التيمُّنَ في شأنِهِ كُلِّهِ…..) البخاري.

4- من آداب اللّباس الاعتدال وعدم الإسراف: لقول تعالى: ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا …).

5- من آداب اللّباس عدم لبس الثياب من أجل الشهرة: فعن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:

( من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة).

6- لبس الثياب الأبيض: لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم)

( أحمد و صححه الألباني).

مخاطر عدم الالتزام بمواصفات اللباس الشرعي

1 – الفساد لأخلاق الشباب مما يدفعهم الى فعل لفواحش.

2 – انتشار الجريمة الأخلاقية مثل التحرش الجنسي وأيضا الزنا.

3 – انتشار الجرائم الأمنية مثل الاختطاف.

4 – انتشار الجرائم الاجتماعية مثل تفكك الاسر وضياع الأبناء.

لفظ اللباس في القرآن الكريم

يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٧ الأعراف﴾

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴿٢٣ الحج﴾

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى