الوحي الإلهي ( قرآن وسنة )

الأعمال بالنيات

الأعمال بالنيات

قالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رحمهُ اللَّهُ:

ودِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلمٍ أَعلَّمُهُ النَّاسَ أُؤجَرُ عليه ولا يمدحونني».

هدف الْإِمَامِ الشافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ تعليمه الناس العلم هو الأجر، ودلالة قوله: «ولا يمدحونني» الإخلاص.

عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أوْ إِلَى امْرَأَةِ يَنكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».  [رواه البخاري ومسلم].

معاني المفردات الواردة في حديث إنما الأعمال بالنيات

الأعمال:          كل كسب أو نشاط يقوم به الإنسان بأعضاء جسمه.

النيات:            جمعُ نَيَّةٍ وَهِيَ قصدُ العملِ تقرُّبا لِلَّهِ تعالى.

الهجرة:           مفارقة الأهل والأوطان.

لدنيا يصيبها:   المنفعة يريد الحصول عليها.

دلالات حديث الاعمال بالنيات

أولاً: اقترانُ صلاح الأعمال بالنيات.                    ثانياً: فضلُ الإخلاص في النِيَّة.

ثالثاً: الأمور بمقاصدها.                          رابعاً: ضرر الرياء على صلاح الأعمال.

الشرح والتفصيل

أولاً: اقترانُ صلاح الأعمال بالنيات:

بينَ النَّبِيُّ في هذا الحديث أنَّ قبول العمل الصالح يتوقف على صحة النية، وسلامتها، فمثلا الطهارة وهي الوضوء والعسل والتيمم لا تصح إلا بالنية، وكذلك الصلاة والزكاة والصوم، والحج والاعتكاف وسائر العبادات قال تعالى: ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ محسن ) [النساء: 125] أي أخلص النية لله تعالى في العمل.

اقرأ أيضاً  أقسام الحديث الشريف المتواتر والآحاد

فضل حديث الأعمال بالنيات

وَضَّح العلماء منزلة هذا الحديث وفضله، فقال بعضُهُمْ: إِنَّهُ ثُلُث الإسلام، وسبب ذلك أن كسب الإنسان يقع بجوارحه، وبقلبه، وبلسانه، والنيَّةُ أرجح الأقسام الثلاثة.

ثانياً: فضلُ الإخلاص في النِيَّة

يقصد بالإخلاص قيام العبد بالفعل ابتغاء مرضاة الله تعالى وامتثالا لأوامره، وطلبًا لثوابه. وينبغي أن تكونَ كلُّ أعمال المسلم بإخلاص ونيَّة؛ حتى تكون مقبولة منتفعا بها، ومنْ فضل الله تعالى أنَّ المسلم يثاب على النَّيِّةِ الحسنة، ولا يحاسب على النيَّةِ السَّيِّئَةِ، وقد عزّز الإسلام هذا التوجه لبناء مجتمع يقوم على النية الصالحة، حتى إذا تمكن من تحقيقها عمر الأرضَ بالعمل الصالح، ففي الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ همَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلُهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةٌ كَامِلَةً، فَإِنْ مَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتِ إِلَى سَبْعِمِائِةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ مَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلُهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً وَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً» [رواه البخاري ومسلم].

ومن ثمرات ونتائج النية الصالحة أنَّها تحفظ للمسلم استمرار ثواب العمل الصالح إذا ما انقطعَ أو غاب عَنْهُ لعذر، فمَنِ اعتاد على فعل صالح يفعله، كصدقة، أو قيام ليل، أو كفالة يتيم، ثمَّ حبسه عدرٌ كالمرضِ فَإِنَّ الله تعالى يثبت له ثوابَ العمل بنيتهِ الصَّالِحَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» [رواه البخاري).

ثالثاً: الأمور بمقاصدها

إِنَّ اللهَ عز وجل لا يقبلُ منَ العمل إلا ما كان خالصا لوجهه، وقصِدَ به وجهُهُ تعالى، وقد أكد الرسول هذا المعنى فقالَ: “فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ”، وللمسلم أن يستثمر هذا الحديث في نَيْلِ الأجر والثواب في الكثير من المجالات في حياته؛ لأن المباحاتِ والعاداتِ تتحوّلُ باستحضار النية الصالحة إلى طاعات و عبادات، يؤجر عليها المسلم، فقد يثابُ المرأ على نومه، ففي الحديثِ: “مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحَ، كُتِبَ لَهُ أَجْرُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ” (أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه).

اقرأ أيضاً  أحكام الميم الساكنة

رابعاً: ضرر الرياء على صلاح الأعمال

الرياء هو العمل لِلسُّمْعَةِ أي منْ أجلِ أنْ يقال عَمِلَ فلانٌ، وطلبًا لمدحِ النَّاسِ وتصنعًا لَهُمْ، والرياءُ خطره عظيمٌ على الفرد والمجتمع والأمة؛ لأنَّه يحبط العمل، ويُمِيتُ الضمير، وخطره عظيم على الأعمال الصالحة؛ لأَنَّهُ يُذْهِبُ بركتها، ويُبطلها والعياذ باللَّهِ: كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابُ فَأَصَابَهُ، وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلَدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الكَفِرِينَ ﴾ [البقرة: 264] أَي مِثْلَ حَجَرٍ أَمْلَسَ عليه تراب مطل عليهِ مطر غزير فأزالَ عنه الغبار.

علاقة حديث إنما الدنيا لأربعة نفر بحديث: ( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ)

قال صلى الله عليه وسلم: “إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقُهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيِّةِ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فَلَانٍ، فَهُوَ بِنَيْتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدُ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقُهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فَلَانٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ” (رواه الترمذي).

فهذا الحديث يبين أن المسلم ينال أعلى المراتب بحسن نيته وحديث الأعمال بالنيات يبين أن حسن النية شرط لقبول الأعمال، فالحديثات فيهما بيان بأن حسن النية وحده يكفي لتحقق جزاء العمل.

زر الذهاب إلى الأعلى