السيرة والأعلام

الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

المذاهب الفقهية تمثل آراء علماء كبار في الفقه الإسلامي، وقد بذلوا جهودًا كبيرةً لبيان الحقِّ وَفْقَ أوامر الله تعالى ونواهيه، وتابع تلاميذهم في كلّ عصر شرح وبيان تلك الآراء للنَّاسِ، والجميع يؤكدُ أنَّ الاختلاف بين المذاهب هو اختلاف في الفروع وليس في الأصول، وكلُّ مسلم له أن يأخذ بقول هذا العالم أو ذاك، لأنهم جميعًا أئمة مجتهدون مخلصونَ لدينهم.

الفرق بين المذهب والحزب

معنى المذهب: ما ذهب إليه إمام مجتهد في الأحكام الفرعية استنتاجًا واستنباطا، يهتم بالفكرة أكثر.

أهدافه استنباط  الأحكام الشرعية العملية انطلاقا من أدلتها التفصيلية.

معنى الحزب: الجماعات المنظمة التي تسعى للوصول إلى السلطة التشريعية أو التنفيذية، يهتم بعدد الأشخاص وزيادة أعدادهم، لتأييد فكرة الحزب،

أهدافه تحقيق الإصلاح  الاقتصادي والسياسي من خلال محاولة الوصول السلطة لفرض النظام السياسي الإسلامي.

نسب الإمام أحمد بن حنبل

هو أبو عبدِ اللهِ أحمد بن محمّدِ بنِ حنبل الشيباني، فقيه ومحدثٌ وصاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي، وُلد في بغداد، ونشأ فيها.

العلاقة بين نشأة الإمام أحمد في بغداد وبين تحصيله العلم:

لأن  بغداد كانت في ذلك العصر حاضرة العالم الإسلامي، حيث اشتهرت بأنواع المعارف والفنون المختلفة.

شيوخ الإمام أحمد بن حنبل وطلبه للعلم

نشأ الإمام أحمد رحمه الله ، يتيمًا، فقد تُوفّيَ أبوه وهو صغير، وتولّتْ أمه رعايته، فوجهته إلى طلب العلم، وكانَتْ تذهب به إلى مجالس العلماء، وتنتظره حتّى ينتهي منَ الدّرسِ، ثمّ تعود معه إلى البيت، كما أنّها حيتها لله كانت تقومُ منَ اللَّيلِ فتصلّي ما شاءَ اللهُ لها أن تصلّي، ثمّ تسخّنُ له الماء ليتوضأ، ويصلي قبل أن يبدأ الدّرْسَ، وهكذا استمرَّ ولدها في طلب العلم على أيدي أشهر العلماء في عصره، مثل الإمام الشافعي والقاضي أبي يوسف رحمها الله .

اقرأ أيضاً  غزوة الأحزاب 5هـ

 لقد أقبل الإمام أحمد على طلب العلم صغيرًا، فحفظ القرآن الكريم، وواظب على دروس العلم الأخرى، وفي سن الخامسة عشرةَ توجّهَ لطلبِ علم الحديث الشريف وحفظه، حتّى صار إمام المحدثين في عصره، وألّفَ فيما بعد كتابه في الحديث “مسند أحمد”. ولما بلغ العشرينَ من العمرِ طلبَ علمَ الفقه حتى غدا منَ العلماءِ الَّذِينَ يُشار إليهم بالبنان، فكان فقيها محدِّثًا رحمه الله .

تحمل الإمام أحمد مشاق كثيرةً من أجل العلم، فذهب إلى الشّامِ وإلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسافر إلى اليمن وبلدان كثيرة؛ ليلقى العلماء، ويتعلّم منهم ، وكانَ كثيرًا ما يسافر ماشيًا لضيق ذات اليد.

 العلم والعمل

رغم حرص الإمام أحمد رحمه الله على طلب العلم، فقد كان حريصًا على العمل والإنتاج، ويأبى الكسل والبطالة إلا أنه كانَ إذا نفذت منه المؤونة يعمل أجيرًا لكيلا يكونَ عالةً على أحدٍ، وقد عمل حمالًا في إحدى رحلاته بعد أن نفد ماله.

وكان يعمل بما يعلمُ: قال مالك رحمه الله: ( ما كتبتُ عن النبي الله حديثًا إلا وعملتُ بهِ، حتى مرّ بي في الحديث أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم، وأعطى الحجام دينارًا، ( فكان رحمه الله يطبق العلم الذي تعلمه قبل نشره) فأعطيتُ الحجام دينارًا حين احتجمْتُ).

– ومن أشهر تلاميذ’ الإمام أحمد الإمام مسلم والإمام البخاري رحمهما  الله.

الإمام أحمد بن حنبل والحديث النبوي

عمل الإمام أحمد على جمعِ حديث رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فسافر إلى أماكن عديدة؛ ليأخذ الحديث من العلماء، فجمع الحديث من مكة والمدينةِ والعراقِ والشّام واليمن وغيرِها في مسندِهِ, وفيه أربعون ألف حديث وقد رتبه الإمام أحمد حسب اسمِ الصّحابي الذي يروي الحديث، فعلى سبيل المثال: جعَل كل الأحاديث التي رواها سيدنا  أبوبكر رضي الله في مكانٍ واحدٍ وسماه ( مسند أبي بكرٍ) وهكذا حتى اكتمل الكتاب، وصار معروفًا بالمسندِ أو مسند أحمد، وقد حفظ المسندُ أحاديث النبي الله منَ الضّياع والكذب ، وسهَّل على النّاسِ -بما فيهم العلماء وطلاب العلم – الوصول إلى الحديثِ الشَّريف، وله رحمه الله كتب أخرى منها كتاب الزهد وأحكام النساء.

اقرأ أيضاً  الفتح المبين
صفات الإمام أحمد بن حنبل

1- التقوى والورعُ: كانَ كثيرَ الصّومِ والصَّلاةِ، قال عنه شيخه : ما رأيْتُ أحدًا أفْقَه ولا أورعَ مِنْ أحمد.

2- الوفاء: قابلَ الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أحد أبناء الإمام الشافعي فقال الإمام أحمد لابنِ الشّافعيّ: أبُوكَ مِنَ السِّتَّةِ الَّذينَ أَدْعُوا لَهُمْ فِي السَّحَرِ.

3- التسامح والعفو: فلم يكن يحقد على أحدٍ، وكان يقول رحمه الله: كلُّ مَنْ ذكرني فهوَ فِي حِلٌّ إِلا مُبْتَدِعًا، ورأيتُ اللهَ يقولُ: ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ )، أي من ذكرني أو آذاني فإنّي أسامحه).

4- الصبر وقوة الاحتمال: فقد تحمَّل المشاق في طلب العلم طوال حياته.

5- عزّة النفس: فقد كانَ لا يقترضُ من أحدٍ، بل يعمل بأي عمل، ويأكل من كسبه.

وفاة الإمام أحمد بن حنبل

تُوفِّيَ الإمام أحمد رحمة الله في بغداد حيث نشأ، وقد شهد جنازته خلق كثير، وقد ذكر علماء التاريخ أنه في ذلك اليوم لم يصل أحد العصر في مساجد بغداد.

توفي الإمام أحمد بن حنبل في الرابع من شهر ربيع الأول سنة 241 هـ الموافق للعام 855 م، في العاصمة العباسية بغداد. وكان يعتبر الإمام أحمد بن حنبل من أشهر علماء الإسلام وأكثرهم تأثيرًا، حيث يعتبر أحد الأئمة الأربعة في المذهب الحنبلي وأحد الأئمة السبعة في علم الحديث. وقد ألّف الإمام أحمد بن حنبل العديد من الكتب، منها “المسند” و “المسند الصحيح” و “الزهد” و “الرد على الجهمية” وغيرها. ولا يزال تراثه العلمي موجودًا حتى اليوم ويتم دراسته وتحليله من قبل العلماء والطلاب في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

زر الذهاب إلى الأعلى