قيم الإسلام وآدابه

الاستعفاف

الاستعفاف(مفهومه ومجالاته)

قال تعالى: “وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ” فمن تحلى بالعفة يعفه الله تعالى، ومن يقبل على الله ويستغنى عن الناس أغناه الله، فالله وعد من استغنى عن الناس بأن يرزقه من فضله

تعريف الاستعفاف

الاستعفاف في اللغة: طلب العفة، والأخذ بأسبابها.

 فالعفة معناها هو عدم فعل ما لا يليق والبعد عن كل ما يخرب ويخرم المروءة.

 أما المروءة هي الوقوف عند جميل الأخلاق ومحاسن الصفات، والاستعفاف يشمل كل هذه المعاني، فيشتمل على العفة والمروءة معاً.

مقارنة بين العفة والاستعفاف والمروءة 

أما العفة فهي ترك ما لا يباح، والامتناع عنه.

أما المروءة فهي الوقوف عند أفضل الأخلاق وجميل الصفات .

أما الاستعفاف يشمل كل هذه المعاني، فالاستعفاف يشتمل على العفة والمروءة معاً.

مجالات الاستعفاف

إن الاستعفاف خلق شامل لكل تصرفات المسلم والمسلمة في جميع أمور حياته، من معاملات وعواطف ومشاعر وسؤال الناس ( التسول)، قال تعالى: “لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ”(273)(البقرة)، فذكرت  الآية هنا مجالين اثنين هما:

أولاً: الاستعفاف في النكاح والأعراض.

ثانياً: الاستعفاف في المال.

أولاً: الاستعفاف عن الأعراض والنكاح بالزواج وتيسير أموره،، والبعد عن الزنا، والحث على التستر والاحتشام .

قالَ تَعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ (النور 33)، وقد جاءَتِ الآية الكريمـة فـي سـيـاقِ الحث على تيسير أمور الزواج، فمن تعذر عليـهِ الزواج، فيكون بعدم النظر للحرام، وكذلك يستعف عن الزنا، وعدم النظر إلى كل ما يثير الشهوة، قـال رســول الله صلى الله عليه وسلم: [ يا معشر الشباب، من استطاع الباءَةَ فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفَرْحِ، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجَاء] (صحيح البخاري)،

اقرأ أيضاً  الإخلاص

يقول تَعَالَى: “وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحَا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِجاتِ بِزينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (النور)، فقد ذكرت الآية ما يباح للمرأة من الزينة الظاهرة للمرأة والحشمة، وقد وضحت ما يباح للنساء اللائي لا رغبة لهنَّ فـي الـزواج؛ بسبب تقدمهن فـي السـن، فلا يُخاف منهنَّ أو عليهنَّ الفتنة، فأباح الله تعالى  لهنَّ التخفيف من ثيابهنَّ. ثُمَّ بَينَ الْحَقُّ عَزَّوَجَل أَنَّ الاستعفاف، بتــرك التخفيف من الثياب، خير لهنَّ، وهذا ورع وإحسان ومروءة، لأنَّ ترك المباح خشية الوقوع في المحظور ورع وتقوى.

ثانياً: الاستعفاف عن الأموال عن طريق الأمانة في مال اليتيم، والكسب الحلال، وتحريم الكسب الحرام، ويكون بالاقتصاد والاعتدال، وتحريم الإسراف والتبذير، وتحريم الربا والقمار .

قال تعالى: [ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ](النساء 6)، وقد جاءت الآية تحث على الاهتمام باليتيم ورعاية ماله، إن كان فقيراً فليأخذ بالمعروف، وإن كان غنياً فليستعفف وهذا مكارم الأخلاق ومحاسنها.

والاستعفافُ في المـال يشمل كل التعاملات المالية من أين اكتسبه وفيم أنفقه، فيستعف المسـلم عــن الكسب الحرام، كالغش والربا والاحتكار وكل ما هو حرام، والنصب والاحتيال، وكل ما حرمه الإسلام.

أهمية الاستعفاف وآثاره

الاستعفاف خلق إيماني ذو مكانة عالية، يقوي في معاني التعاون  التكافل والتسامح في المجتمع، وله آثار قيمة على الفرد والمجتمع :

آثار الاستعفاف على الفرد

1- رفع الهمة والبعد عن تفاهات الأمور، والانشغال بما هو مفيد، كطلب العلم، والبحث عن حلول لمشاكل المجتمع بصفة عامة.

2- الشعور بالمسؤولية المجتمعية وتحملها، فيمنع المسلم من إيذاء الآخرين، مما يعين الإنسان على القيام بواجبه، تجاه مجتمعه ودينه .

3- الحصول على محبة الناس وثقتهم ومحبتهم واحترامهم ، قال تعالى: “وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ”(34) (فصلت).

اقرأ أيضاً  الحضارة العربية الإسلامية

آثار الاستعفاف على المجتمع

1- تماسك المجتمع أمام الأخطار، نتيجة لوجود الثقة بين أفراده .

2- خلو المجتمع من الجريمة والازدهار، نتيجة لتحمل أفراده مسؤولياتهم المجتمعية .

3- ثبات التعاملات الاقتصادية  والمالية واستقرارها، وتبادل المصالح والمنافع مما يقوي أمن المجتمع الاقتصادي .

 مخاطر غياب الاستعفاف على الفرد والمجتمع

1- انعدام الثقة بين الناس .

2- انتشار الجرائم .

3- فساد المجتمع .

4- سوء الاخلاق .

5- قلة الهمة والانشغال بسفاسف الأمور.

العفة في القرآن

يقول تعالى: [قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ …..(30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ …..(31)”[النور].

ويقول سبحانه: “وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ”(33)(النور).

الوسائل المعينة على الاستعفاف

1- المداومة على العبادات وخاصة الصلاة:

يقول تعالى: [ وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر].

2- الحفاظ على النوافل وذكر الله والدعاء:

فقد كان من دعائه عليه السلام:[ يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك].

3- البعد عن أصدقاء السوء ومصاحبة الصالحة التي تساعده على فعل الصالحات وتوجهه إلى فعل الخير.

4- الصوم والبعد عن كل ما يثير شهوة الإنسان.

5- الحرص على تقوية الإيمان والصلة بالله.

  6- التوكل على الله، والاستفادة من الوقت في عمل الصالح. 

وسائل تحقيق الاستعفاف في مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت

1-البعد عن النظر إلى المواقع المحرمة.

2- غض البصر عن المحرمات التي تثير الشهوات.

3- البعد عن اجراء محادثات مع الطرف الآخر بدون داعي.

4-نقل الاخبار الصادقة والبعد عن الاستهزاء والسخرية.

زر الذهاب إلى الأعلى