الهوية والانتماء

العمل عبادة وحضارة

العمل عبادة وحضارة

اقترن العمل الصالحُ بالإيمان في كثيرٍ من الآيات القرآنية، كقوله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ). (النحل).

جزاء منْ قرنَ بينَ الإيمان والعملِ الصّالح وفق الآية السابقة:

فإنه ينعم بحياة طيبة في الدنيا، وينال الأجر العظيم في الآخرة.

العمل في الإسلام:

يعتبر العمل عبادة في الإسلام، والذي يدعو إلى العمل الصالح كجزء من واجب المسلمين تجاه الله وتجاه بشرية جمعاء.

– مفهوم العمل عبادة بالمعنى العام:

هو كلُّ جهدٍ , وعمل حلال  يبذلُهُ الإنسانُ ونيتُه بِهِ وجَهَ اللَّهِ تَعَالى بهدف الحصول على الرِّزْقِ،

والمساهمة في تنمية مجتمعه ورفعة وطنه.

قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ((الملك)، وجعلَ حصول الأجر على قدْرِ عملِ الإنسانِ وبمقدار الخدمة والمنفعة التي قدمها للنَّاسِ، قالَ تَعَالَى : ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ) [الكهف.

بعض الأعمالِ الصّالحة التي تدخل تحت مفهوم العبادة: التعليم – الزراعة- الصناعة – التجارة  – الخياطة.

قالَ تَعَالَى: ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَاّلِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) (الكهف).

فالعلاقة بين العبادة والعمل وفق الآية السابقة أنَّ العمل الصالح مرتبط بالإيمان فالعمل جزء من العبادة والعبادة تكتمل بالإيمان.

شروط العمل الصالح:

العمل عبادة ولكن بشروط:

  1. المشروعية: بأن يكون العمل لا يخالف شرعَ اللهِ تَعالى، قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( أيُّها النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لا يقبل إلا طيبا) (رواه مسلم).
  2. الإخلاص بأن يقصد العامل بعمله وجهَ الله تَعَالى طلبًا لمرضاتِهِ، وطمعا في الفوز بجناته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنَّما الأعمال بالنيات، وإنّما لكل امرئ ما نوى) (متفق عليه).
  1. العلم: بحيث يمتلك العامل العلم بأصول عمله ليتمكن من إتقانه.
  2. الإتقان والإجادة بأنْ يبذل العامل ما في استطاعتِهِ ليُنجز عمله على أكمل وجه ، قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ الله يُحِبُّ إِذا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» (رواه البيهقي).
اقرأ أيضاً  مشكلة الفقر في العالم الإسلامي

– قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (الجمعة).

فالشرط الأساسي ليكون العمل عبادةً ألا يشغل العمل صاحبه عن فروضه الدينية كالصلاة المفروضة فيحرم البيع مثلا وقت صلاة الجمعة.

العمل مصدر عزة للفرد والمجتمع:

دعا الإسلام إلى العمل والاحتراف؛ وجعله مصدرَ عزة وكرامة للإنسان، حيثُ يجنبه ذلَّ الحاجة والسؤال، فهوَ وسيلة لإشباع حاجات الإنسان النفسية؛ كالحاجة إلى تقدير الذاتِ والاحترام من الآخرين، وتوفير الحاجات المادية الضرورية للفردِ وأسرتِهِ كَالمَسْكَنِ والمَأْكَلِ والمَشْرَبِ والدَّواءِ، قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : «والَّذي نَفْسي بيَدِهِ، لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ» (رواه البخاري).

فالعمل يزيد من إنتاجية الفرد، ويوفّرُ حاجاتِ النَّاسِ ، وبذلك تزداد المشاريع وتكثر فرص العمل، ويتحوّل الشباب إلى طاقة منتجة كبيرة تساهم في رفع مستوى الحياة، وتحقق الرفاه الاجتماعي.

والنبي صلى الله عليه وسلم، بدأ العمل والبناء منذُ أن وصل إلى المدينة، فبنى المسجد، ثمَّ بنى سوقًا، ومنْ هُنا انطلق المجتمع بالعمل والبناء.

ـ فالإسلام يحارب التسول، لأن التسول سبب للقعود عن العمل وسبب لانتشار البطالة والفقر والتخلف الحضاري في المجتمعات.

ـ الآثار السلبية للبطالة على الفرد والمجتمع:

على الفرد:

1- التفكك الأسري.

2- الشعور بالحاجة والذلّ.

3- الاضطراب النفسي لشعوره بالنقص.

على المجتمع:

1- الفقر.

 2- التخلف الحضاري.   

3 – انتشار الفساد والجرائم.

العمل أساس البناء الحضاري للدول:

تعد الحضارات البشرية القديمة والحديثةُ نتاجًا للعمل الجاد والكفاح والإبداع، فالدول المتقدّمة يومنا هذا لم تصل إلى هذا المستوى من التقدم في العلوم والتكنولوجيا إلا بجهود شعوبها في العلم والعمل، فالسبيل إلى بناء غدٍ مشرقِ  ِللدّول هو استثمار قدراتِ الشَّبابِ والاهتمام بالموهوبين، وتشجيع روح الإبداع والابتكار وما نراه من إنجازات في شتّى مجالات الحياة وما نلمسه منْ سبل العيش الكريم في المأكل والمشرب والملبس وغيرها في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة هو نتاجُ إرادة وعمل وجهد وتخطيط، فمن مميزات قياداتِ الدّولة أنّها تُقدّرُ عملها وتُحبّهُ وتُباشره وتُخطط لنهضة الأمة.

اقرأ أيضاً  التقليد الأعمى (مفهومه ومخاطره)

بعض المهن التي تحتاجها دولة الإمارات العربية المتحدة في القرن الحادي والعشرين وسبب الاحتياج لها:

المهنة سبب اختياري لها
الهندسة الإلكترونية مواكبة التقدم الإلكتروني
الهندسة الفيزيائية لأنها أساس الابتكار
البرمجة الحاسوبية لدعم الابتكار
هندسة الطيران لمواكبة التطورات
الأعمال اليدوية كالخياطة والميكانيكا لسد الاحتياجات

 

مهن الرسل عليهم السلام:

كانَ أنبياء الله ورسله علت وهُمْ أشرفُ الخلق يعملون ويجدّونَ سعيًا في تحصيل الرِّزْقِ، قال تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ) [الفرقان: 20].

عَمِلَ جميعُ الأنبياءِ في مهنة رعي الغنم إلى جانب المهن الأخرى التي امتهنوها مع ضخامة مسؤولياتهم ليكونوا بذلك قدوةً للعالمينَ؛ عَنْ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قال: ( ما بَعَثَ الله نَبِيًّا إِلَّا رَعى الْغَنَمَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقالَ: نَعَمْ كُنْتُ أَرْعاها عَلَى قَراريط لِأَهْلِ مَكَّةَ) . (رواه البخاري)

كما عمل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في التجارة، وداود عليه السلام كانَ يجيد الحدادة وصناعة الدروع الحربية، قال تعالى: وَلَقَدْ أَتيْنَا دَاوُدَ مِنَا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوَبى مَعَهُ وَالطَّيْر وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتِ وَقَدِرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا

صَلِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )، وفي ذلك دلالة على أنَّ الإسلام يقدِّرُ كل عمل يمتهنه الإنسانُ.

حقوق العامل وواجباته:

أوجب الإسلام حقوقًا مشتركةً بين العمّال وأصحاب العمل، حتّى يؤدي العمل دوره في مسيرة البناء. فمن حقّ العامل على صاحب العمل ما يلي:

  1. تحديد ساعاتِ العمل والأجرِ المناسب لها على حسب قدرات العامل ومواهبه، فصاحِبُ العملِ مُطالَبٌ بأَنْ يوفِّيَ العامل حقوقَهُ التي اشترَطَها عليه، وألاً يحاول انتقاص شيء منها، قال تعالى: ﴿وَلَا تبخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ ﴾ [الأعراف: 85].
  2. التعجيل بدفع أجر العاملِ وفاءً لِحَقِّهِ ، فقال: «أَعْطوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقْهُ» (رواه ابن ماجة).
  3. احترام العامل، وتقدير كرامته الإنسانية، قال الله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83].
اقرأ أيضاً  صحتي مسؤوليتي( أهميتها وأثرها )

واجبات العامل:

1- أن يكون أمينًا على مالِ صاحب العمل.

 2- أنْ يصلحه.

4- يؤدي العمل حسب شروطه، فلا يَجوزُ لهُ أنْ يغشّ صاحبَ العمل، قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

( مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ منا) (رواه ابن ماجة).

زر الذهاب إلى الأعلى